النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤١٥أما إذا لم يدخل بهن فلا صداق لهن كله ولا نصفه.
ويلاحظ أن الإباضية يثبتون للمرأة الصداق إذا جهلت الجمع أما إذا علمت به
حرمت منه (1)
ولم يتعرض فقهاء الإباضية إلى بيان حكم الميراث عند الجمع أكثر من أربع نسوة، ولكن بالنظر إلى هذه المسألة والتي قبلها فإنهم يطبقون عليهن أحكام الجمع بين محرمين لأن الكلام عنهن جاء في سياق واحد.
ب رأي المالكية:
قسم المالكية مسألة الجمع بين أكثر من أربع نسوة إلى ثلاث حالات:
الحالة الأولى: العلم بالجمع بينهن في عقد متعددة بعد موته:
إذا تزوج الرجل خمس نسوة في خمس عقدات؛ واحدة بعد واحدة، فمات عنهن ولم تعلم الأخيرة منهن فالميراث بينهن أخماسا، دخل بهن أو لم يدخل، وأما الصداق فإن كان دخل بهن فكل واحدة منهن نصف صداق إن اتفقت الأصدقة، أو نصف صداقها الذي يسمى لها إن اختلفت الأصدقة إلا أن تختلف الأصدقة فيعلم مقاديرها، ولا يعلم ما لكل واحدة منهن منها، فيكون لكل واحدة منهن نصف خمس الجميع.
وعلى مذهب ابن حبيب المالكي:
ووجه قوله: إن كل واحدة منهن على انفرادها لا يدري هي الخامسة، فلا شيء لها، أو غير الخامسة، فلها جميع الصداق، فلما وجب لها جميع في حال، وسقط في حال فأعطيت نصفه.
وذهب بعضهم إلى أنه يكون لكل واحدة منهن أربعة أخماس صداقها الذي سمي لها، أو أربعة أخماس صداقها إن اتفقت الصدقات، أو أربعة أخماس خمس جميعها إن اختلفت ولم يعلم ما لكل واحدة منهن من ذلك، وهذا مذهب سحنون وابن المواز. ووجهه: أنه قد تحققنا أن الواجب على الميت أربع صدقات، فليؤخذ ذلك من
1 - الجناوني: كتاب النكاح، ص 32 - 33. اطفيش: ج 6/ص 39.
407