النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤١٨3 نكاح المعتدة وزوجة الغير
أ- نكاح المعتدة: أجمع جمهور فقهاء الإباضية والمالكية وآخرون على تحريم نكاح معتدة الغير حتى تنقضي عدتها، ولكن لو تعمد الرجل فعقد عليها في عدتها من غيره فهل يثبت لها الصداق والنفقة؟ وإذا لم يعلم أنها في العدة فسألها فقالت قد خرجت من العدة فتزوجها ثم ظهر أنها ما زالت في العدة فتعمدت الزواج أو أخطأت في تقدير العدة فهل تأخذ منه صداقها؟ وإذا مات أحدهما فهل يثبت له الميراث؟. اختلف الفقهاء في هذه المسألة وتعددت أقوالهم:
1 - رأي الإباضية
يرى جمهور فقهاء الإباضية أن من تعمد النكاح في العدة حرمت عليه المعتدة ووجب عليه الصداق إن لم تعلم تحريم ذلك، وإن كان لا يعلم أنها في العدة وتزوجها في عدتها وقد علمت ذلك دونه ودخل بها وسألها فقالت: قد انقضت عدتي، ثم كذبته بعد ذلك فلا صداق لها وقد حرمت عليه أبدا.
وقيل لها الصداق إن جهلت حرمة النكاح في العدة.
وقد رجح القطب القول الأول وهو سقوط الصداق.
أما إذا تزوجت بعد أن صرحت بانقضاء عدتها ثم زعمت أنها لم تنقض بعد، قُبِلَ منها قولها إن عرفت توبتها وصدقها وتُصَدِّقُ، ولكن لا يفرق بينهما في الحكم بعد إقرارها بانتهاء عدتها في أول مرة ولو لم يدخل عليها لصحة العقد فلا ينحل إلا
بيقين.
وقال بعضهم: كلّ ما لزمك فيما بينك وبين الله يحكم به عليك، وعليه فإنهما يفترقان، وحرم على الزوج فيما بينه وبين الله إن صدقها أن يقيم معها أو تقيم معه، وإن لم تتعمد ما فعلت.
وقيل: إن لم تتعمد وصدقها حلت له من جديد بعد العدة وفي كل الحالات يسقط صداقها فيما بينه وبين الله ولو لم تتعمد؛ لأن خطأها ألزمها ضمان صداقها فلا حق لها فيه، وكذا نفقتها وكسوتها وسكناها لا يحل له ذلك إلا في حال اعترافها
410