النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

تستحق الصداق أم يسقط بالزنى؟ وفي جميع الحالات لو مات أحد الزوجين قبل الفسخ أو بعده فهل يثبت بينهما الميراث؟

اختلف الفقهاء في هذه المسائل وتعددت أقوالهم ولكل مذهب أدلته

نستعرضها في الآتي:

أ- مذهب الإباضية:

وحججه

ذهب جمهور فقهاء الإباضية قديما وحديثا إلى بطلان نكاح الرجل بمزنيته سواء وقع الزنى بها عن رضى أو إكراه ولو كان العقد بعد التوبة والصلاح؛ لأن الحرام يحرم الحلال، ويفسخ هذا العقد قبل الدخول وبعده ويجب عليهما أن يفترقا ويحرم عليه حرمة مؤبدة، ولكن هل يثبت للمرأة صداق أو ميراث أم لا؟

1 - يرى بعض الإباضية أنه يثبت للمرأة الزانية بعد النكاح صداق دون الميراث لقوله تعالى: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن (1).

(1)

وروى سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار قال تزوجت امرأة بكرا في سترها فدخلت عليها فإذا هي حبلى فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لها الصداق بما استحل من فرجها، والولد عبد لك، فإذا ولدت فاجلدوها» (3).

وقد سئل أبو الحواري (أحد فقهاء (الإباضية عمن زنى بامرأة ثم تزوجها بصداقها أو أقل منه، ثم فارقها، أو مات عنها، فقال: «لها حقها الذي تزوجها عليه؛ لأن الناس قد اختلفوا في ذلك، إلا أنه إن مات عنها فلها صداقها ولا ميراث لها منه، وهذا إذا كان قد جاز قبل التزوج بها أي دخل بها وإن كان مس فرجها أو نظره ولم يجز بها ثم تزوجها، فلها صداقها منه إن مات عنها؛ لأن المس والنظر مختلف فيه أيضا، وليس هو مثل الجواز الوطء والاختلاف في المس والنظر بين أصحابنا (الإباضية) وقومنا بقية المذاهب غير الإباضية فأوجبنا لها صداقها لما استحل

1 - النساء: 24.

-2 - أخرجه الدار قطني في كتاب النكاح باب المهر، حديث رقم 26، وفي رواية أخرى صرح ابن المسيب باسم الأنصاري وهو نضرة بن أبي نضرة العقاري، حديث رقم 27؛ ج 3 ص 250 - 251، راجع علي بن عمر الدار قطني: سنن الدار قطني وبذيله تعليق المغني على الدار قطني لأبي الطيب محمد آبادي، (ب، ت) مطبعة عالم الكتب بيروت.

416