النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

وفي هذا المعنى يقول الجناوني: «وإذا زنت فقد بطل صداقها)، وقد عدد القطب بعض مبطلات الصداق فذكر منها الزنى فقال: إذا ارتدت زوجة أو زنت برضى ولو بطفل أو بهيمة أو لم يتم الفعل أو فيما دون الفرج أو دبر، أو سحرت أو قتلت نفسها أو زوجها أو غيره إن قتلت به أبطلت صداقها» (2).

ويرى الإباضية أنه لو زنى أحد الزوجين واعترف بجريمته وطبق عليه حد الزني، فإن الآخر يرثه ما دام لم يتهمه بالزنى، ولم يشهد عليه، أما إذا اتهمه بالزني وأقيم عليه الحد بسببه سقط حقه في الميراث، ولا يجوز له المطالبة بنصيبه من التركة ما دام قد تسبب في قتله وإعدامه؛ لأن الثابت شرعا أنه لا يرث القاتل المقتول عمدا أو خطأ، فقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا

يرث القاتل شيئا (3) وعن عمر قال: سمعت النبيصلى الله عليه وسلم يقول: «ليس لقاتل ميراث)). يقول الجناوني في هذا الصدد: إذا اعترف الرجل بالزنى فرجم فمات ورثته امرأته، فإن أوقفت عليه البينة فلا ترثه، وكذلك المرأة إذا اعترفت على نفسها بالزني فرجمت فماتت ورثها زوجها، فإن أوقف عليها البينة فلا يرثها).

ب مذهب المالكية والجمهور

وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة وآخرون إلى جواز نكاح الرجل مزنيته أو مزنية غيره، وبناء عليه فلو زنى رجل بامرأة أو مسها بالحرام وأراد زواجها حل له ذلك، وقال بعض المالكية يكره على الرجل نكاح الزانية المشهورة بالزنى ولو بقرائن الأحوال وإن لم يثبت عليها بالوجه الشرعي إذا لم تحد، أما إذا حدت فلا كراهة في زواجها بناء على أن الحدود جوابر (1).

1 - الجناوني: ص 187 2 - اطفيش ج 6 / ص 444 - 445.

-0

- أخرجه الشوكاني: نيل الأوطار، كتاب النكاح ج 6 / ص 84.

- أخرجه مالك في الموطأ كتاب الفرائض، ص 412. وابن ماجة كتاب النكاح حديث رقم (2735) عن أبي هريرة: باب ميراث القاتل، ج 2 / ص 485.

الجناوني: ص 135.

6 - الصاوي: اج 2 / ص 223. المرغياني: الهداية، ج 1 ص 187. الشيرازي: المهذب، ج 2 / ص 440.

418