النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٤8
(ب) من السنة النبوية
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له).
وجه الدلالة أن المراد بالنكاح هنا عقد النكاح، وليس الوطء؛ لأن الحديث يراد به الأطراف التي تحضر مجلس عقد النكاح حتى يتم ويكون صحيحا (3).
الفريق الثاني:
ذهب الحنفية، وأهل الأصول، واللغة إلى أن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد، فحيث جاء في الكتاب أو السنة مجردا من القرائن، يراد به الوطء كما في قوله
تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف (3)
وجه استدلال الآية أنه لا يجوز نكاح من وطئهن آباؤكم من النساء. كما استدلوا بقوله تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا يره) أي حتى يطأها زوج غير المطلق.
غيره
قال الزمخشري في تقرير هذه الحقيقة ليس في الكتاب لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره لخبر الصحيحين حتى تذوقي عسيلته).
ويترتب على هذا الرأي الأحكام التالية:
أ تحريم مزنيَّة الأب على الابن؛ أي على فروعه، وتكون حرمتها على الفروع ثابتة بنص القرآن، أما حرمة التي عقد عليها عقدا صحيحا على الفروع فحرمتها
ثابتة بالإجماع.
1 - رواه الخمسة إلا النسائي. انظر الشوكاني نيل الأوطار، ج 6/ ص 134.
0 -
- أبو غانم الخرساني: المدونة، ج 2 ص 2. ط 1 دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر. سوريا ولبنان
1394 هـ / 1974 م
- النساء: 22.
4 - البقرة: 230.
-- رواه الجماعة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العسيلة هي الجماع». محمد بن علي الشوكاني: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ج 1 / ص 285، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.
36