النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٥ب لو قال الزوج لزوجته: إن نكحتك فأنتِ طالق تعلق الشرط بالوطء، وكذا لو أبانها قبل الوطء ثم تزوجها، تطلق بالوطء لا بالعقد.
أما نكاح المرأة الأجنبية فيراد به العقد؛ لأن وطأها لما حرم عليه شرعا كانت الحقيقة مهجورة فتعين المجاز وهو العقد ().
واستدل الفريق الثاني أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: «يحل للرجل من امرأته الحائض كل شيء إلا النكاح (0) (2).
فهذا الحديث وغيره يُشير إلى أن لفظ النكاح عند إطلاقه إنما يطلق على الوطء، ولا يفهم منه العقد عند استعماله إلا بقرينة كما في قوله تعالى: فانكحوهن بإذن أهلهن (3) فقد أريد هنا من النكاح العقد عليهن لا وطؤهن؛ لأن الوطء لا يتوقف على إذن الأهل، وكذلك كان لفظ (انكحوا) مرادا به العقد في قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) لقرينة صارفة عن المعنى الحقيقي، وهي ذكر العدد حيث يختص العقد بالعدد، ولا يختص به الوطء. وقد كثر استعمال العرب للفظ نكاح بمعنى الوطء فمن ذلك قول الأعشى:
(4)
ومنكوحة غير ممهورة
وأخرى يقال لها فادها.
يعني ومسبية موطوءة بغير عقد ولا مهر.
مجمل القول:
يتضح مما سبق ذكره أنه إذا ورد لفظ النكاح في كتاب الله أو سنة نبيه مجردا عن القرينة يُراد به الوطء عند الحنفية، ويراد به عقد الزواج عند الجمهور.
1 - الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، ج 7/ص 30.
-- كلمة النكاح هنا تعني الوطء حتى عند الفريق الآخر إذ القرينة - وهي كونه متزوجاً لها – تدل على أنه أراد
بنكحتك وطئتك.
2 - علاء الدين السمرقندي: تحفة الفقهاء، ج 2 / ص 175. ط 1 مطبعة جامعة دمشق 377 - 1378 هـ / 1958 -
1959 م
النساء: 25.
37
- النساء: 3.