النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

إذا دخل الرجل بالمرأة دخولا حقيقيا، فإن عقد الرجل على المرأة عقدا فاسدا ولم يدخل بها فلا يثبت نسب الولد الذي تأتي به المرأة من ذلك الزوج، فإن دخل بها ثم جاء بولد وكان الزوج ممن يتصور أن يكون منه الحمل، وأتت بالولد بعد مضي ستة أشهر فأكثر ثبت الولد من الزوج؛ لأنه صاحب الفراش وإن أتت به لأقل منها لا يثبت النسب منه؛ لأنه على وجه التأكيد حاصل من زوج سابق أو من الزنى).

كان

هذا وقد اتفق جمهور الفقهاء على ثبوت النسب بالدخول في النكاح الفاسد سواء متفقاً على فساده أو مختلفاً فيه ما دام العاقدان جاهلين للتحريم، أما إذا كانا عالمين به وتعمدا ذلك أو أحدهما، فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى مذهبين:

المذهب الأول: ثبوت النسب مطلقا:

ذهب بعض فقهاء الإباضية وغيرهم إلى أن الولد يلحق بنسب أبيه مطلقا إذا وقع الدخول بعد العقد لوجود الشبهة؛ لأنها تسقط الحد، فإذا درئ الحد ثبت النسب ولو كان العقد فاسدا ما دام لم يقر الزوج بالزنى وذلك احتياطا لإحياء الولد وعدم

ضياعه.

ولم ينظر أصحاب هذا المذهب إلى كَونِ العاقدان على علم أو جهل بالحرمة

فالنسب ثابت مطلقا ما دام الدخول مستندا للعقد ولم يتمحض فيه الزني. وقد ذكر أصحاب هذا المذهب أمثلة لأنكحة متنوعة وثبت فيها النسب من ذلك: أ- الأنكحة المتفق على فسادها مثل نكاح المحارم فيمن تزوج أخته أو أحد من ذوات الصهر أو الرضاع فجاءت بولد منه فالولد يلحقهما نسبا سواء كانا جاهلين بالعلاقة النسبية والحرمة معاً أو جاهلين بأحدهما دون الآخر ما دام ذلك على

سبيل التزويج. غير أنهم استثنوا الأم، فلا يثبت النسب بزواجها مطلقاً.

وكذلك من تزوج مطلقته ثلاثا بعد عدتها منه، وكذا من تزوج خامسة وفي عصمته أربع (3).

1 - الكندي: ج 56 / ص 215. البهلوي: ج 2/ 163. الحضرمي: ج 2 ص 164. السالمي: ج 3 ص 339 الكندي: ج 56 / ص 216. الجناوني: ص 31 - 32. اطفيش: ج 6/ص 39.

-

433