النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

من الجبابرة فأخذ ماله وأخذ جاريته فوطئها، فولدت له أولادا ثم إن الله أهلك الجبار وأذهب سلطانه فصارت الجارية وأولادها في أيدي أهل العدل فرأوا إثبات النسب له وأنزلوه منزلة المستحل، وهذا قول بعض الإباضية وروي ذلك عن مالك بن أنس وبعض أصحابه في إحدى الروايتين عنه.

القول الثالث: ثبوت النسب للزوج مع عدم إمكان التلاقي

وذهب أبو حنيفة وبعض أصحابه من الكوفيين إلى أن الفراش هو العقد للنكاح فقط، ورأوا لحوق الولد بالزوج تعبدا، وإن لم يكن هناك وطء من الزوج، ووافقهم على ذلك ابن عباد الإباضي، وهذا الحكم يشمل المغتصبة والهاربة وغيرهما، لأن الولد عندهم لاحق بالزوج سواء كان الوطء منه أو لم يكن، وكذلك إن كانت ولادة بعد ولادة، فالنسب لاحق بالزوج أيضا.

وقد استدل أصحاب القول الأول:

1 - أنه إذا غاب الزوج عن زوجته سنينا فبلغها وفاته، فاعتدت ونكحت رجلا نكاحا صحيحا في الظاهر بولي وشهود، وأنجب منها أولادا فإن ظهر الزوج الأول بعد غيابه فسخ نكاح الثاني واعتدت منه وترجع إلى الأول ولها على الثاني صداقها والولد لاحق بالثاني؛ لأنهم ولدوا على فراشه وهذا رأي جمهور الفقهاء من الحجازيين والعراقيين وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وهو مذهب أبي عبيدة مسلم والربيع بن حبيب وابن عبد العزيز وعامة فقهاء الإباضية والمالكية.

أما عند أبي حنيفة فالولد للزوج الأول، لأنه صاحب الفراش.

2 - وكذلك في المفقود إذا فُقد واختفى ولم يظهر له أثر فاعتدت زوجته وتزوجت زوجا آخر بولي وشهود وولدت منه أولادا ثم ظهر الزوج الأول، فالأولاد يلحقون بنسب الثاني، وهذا رأي أبي عبيدة مسلم والربيع بن حبيب وابن عبد العزيز وهو مذهب جمهور الفقهاء من الإباضية والمالكية وغيرهم.

واستدل أبو حنيفة لمذهبه بأنه لو عقد رَجُلٌ نكاحا على امرأة ثم طلقها في مجلس العقد بحضرة الحاكم والشهود فتأتي بولد لستة أشهر فصاعدا من ذلك الوقت كان الولد لاحقا به؛ لأنه صاحب الفراش على أصله في عقد النكاح وهذا الرأي خلافا

437