النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

في هذا الالتزام فقد يكون قد اتصل بها قبل ذلك بناء على شبهة أخرى، فإذا زالت الشبهة، وترك الرجل المرأة ثم جاءت بولد فيكون حكم النسب حينذاك كالحكم فيما لو ولدت المرأة ولدا بعد الفرقة من زواج فاسد.

- فإن كان الاتصال بالمرأة ليس قائما على عقد صحيح أو عقد فاسد، أو شبهة تمحو وصف الزنى عن الرجل، فإن النسب لا يثبت، فمن زنى بامرأة وجاءت بولد لا يثبت نسب الولد من الزنى، ولو أتت به بعد مضي ستة أشهر من وقت الزني؛ لأن الشريعة الإسلامية أهدرت الزنى وأبطلت ما كان عليه أهل الجاهلية من اعتباره مثبتا للنسب فقال عليه السلام: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (1).

ولأن النسب نعمة من نعم الله تعالى، والزنى محظور شرعا ولا يعقل أن تنال النعم بارتكاب المحرمات (2).

ولكن بعض فقهاء الإباضية اعتبروا شبهة العقد مما لا يثبت بها نسب الولد إذا جاء قبل مضي ستة أشهر من الدخول في النكاح الفاسد لأن المرأة أصبحت متهمة

بالزني.

وقد نقل الكندي اختلاف الإباضية في هذه المسألة فذكر أنهم اختلفوا في المرأة يتزوجها الرجل فولدت على أقل من ستة أشهر فقال من قال: لا صداق لها عليه ولا يلزمه الولد، لأنها استحقت التهمة، وقال من قال عليه الصداق؛ لأنه تزويج على شبهة ويدرأ عنها الحد بذلك للشبهة، وأما الولد فلا يلزم على حال؛ ولا نعلم في ذلك اختلافا (3).

ولعل أصحاب القول الثاني اعتمدوا في رأيهم على أقل مدة الحمل وهي ستة أشهر والتزموا بها في ثبوت النسب خلافا للجمهور، وقد ذكر الكندي أن هذا الرأي ما أجمع عليه الفقهاء، ولكن الظاهر أن المسألة خلافية بين الفقهاء لم يجمع عليها، ولعله لم يطلع على الخلاف.

ومما يؤكد هذا الخلاف ما نقله القطب أن رجلا وجد في فراشه امرأة فجامعها

1 - سبق تخريجه

2 - بدارن الفقه المقارن: ص 508 - 509.

الكندي: ج 56 / ص 220 - 221.

440