النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠عمم
بالحرمة مع تعمد النكاح والدخول، وبين حالة الدخول مع الجهل بالتحريم، بل الحكم في جميع الأحوال وجعل النسب يثبت إذا فسخ العقد لاختلال أحد أركانه أو شروطه أو وجود مانع يتنافي مع مستلزمات العقد.
- بينما نجد عامة الفقهاء قد فرقوا بين حالة العلم بالتحريم وحالة الجهل، فإن علم الزوجان أو أحدهما بالتحريم وتعمد الدخول فسخ العقد وثبت الحد ويسقط النسب، أما إذا وقع الدخول مع جهل بالحرمة فسخ العقد درئ الحد للشبهة وثبت
النسب.
2 - هذا وقد حدد القانون في المادة الواحدة والأربعين (41) شروط ثبوت نسب الولد بأبيه فقال: «ينسب الولد بأبيه متى كان الزواج شرعيا وأمكن الاتصال ولم ينفه بالطرق المشروعة (1).
وفي هذه المادة نجد القانون قد وافق رأي جمهور الفقهاء في ثبوت النسب حيث يشترطون لثبوت النسب العقد مع إمكان التلاقي بين الزوجين، فإذا تعذر اتصال الزوج بزوجته لفقده أو غيابه لمدة طويلة أو موته، فلا يثبت النسب.
-
وبين القانون في المادة الثانية والأربعين (42) أقل مدة الحمل وأبعده حتى نحكم بإمكان إلحاق نسب الولد بأبيه أو نفيه عنه، فيقول: «وأقل مدة الحمل ستة أشهر وأقصاها عشرة أشهر (3).
الحمل
ونستنتج من هذه المادة أن القانون قد اتفق مع رأي جمهور الفقهاء في أقل مدة
-وهي ستة أشهر - وخالفهم في أقصاها، وهذا الاختلاف يوجد كذلك بين الفقهاء، فمنهم من جعل أقصى مدة الحمل سنة كاملة، ومنهم من حدده بعامين وقيل ثلاث سنوات، وقيل أربع، وقيل خمس، وقيل: أكثر من ذلك. وكل رأي يستند إلى ما جرى عليه العرف والعادة؛ لأنه لم يرد نص شرعي يحدد ذلك، إلا أن ما أقره القانون هو الذي يترجح عندنا لأن العلم والطب والعرف والعادة قد أكده، والأحكام الشرعية تبنى على الغالب الأعم وليس على الحالات النادرة والشاذة.
1 - قانون الأسرة ص 20.
2 - المرجع نفسه.
442