النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٥١المبحث الثاني
حرمة المصاهرة
المصاهرة: وصف شبيه بالقرابة ويتحقق في أربع من النساء، وهن: أم الزوجة و إن علت، كما يحرم زوجة الأب وإن علا، ويحرم أيضا زوجة الابن وإن نزل، وأما بنت الزوجة فلا تحرم إلا بالدخول بأمها كما أفاد نص الآية، وألحق بعض العلماء أم الزوجة حيث قالوا بأنها لا تحرم إلا بالدخول إذ فهموا أن قيد الدخول راجع إلى بنت الزوجة وإلى أم الزوجة (1) قال تعالى: وأمهات نسائكم وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم (1). محمد (2)
وقال أيضا: ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء إلا ما قد سلف (3). ولكن هل تثبت حرمة المصاهرة من العقد الفاسد والوطء بشبهة والزنى أو مقدماته كما تثبت من العقد الصحيح والوطء الحلال؟.
فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فبعضهم يرى أن الحرام يحرم الحلال،
وبعضهم يرى أن الحرام لا يحرم الحلال والحرمة مقصورة على الحرام. وزيادة في توضيح ما أجملناه سوف نعرض آراء الفقهاء وأدلتهم ونناقشها
فيما يلي:
-أ- ثبوت حرمة المصاهرة بالنكاح الفاسد أو الشبهة:
المذهب الأول:
ذهب جمهور فقهاء الإباضية والحنفية وآخرون إلى أن العقد الفاسد الذي لم
1 ابن خلفون: ص 43 - 44. اطفيش: اج 6 / ص 438. المرغيناني: الهداية، ج 2 / ص 186.
النساء: 23.
3 - النساء: 22.
443