النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

يشتمل على دخول لا يوجب حرمة المصاهرة سواء كان النكاح متفقا على فساده كنكاح المحارم أم مختلفاً فيه كنكاح الشغار والمحلل، فمن عقد على امرأة عقدا فاسدا ولم يدخل بها فلا تحرم عليه أمها، وأما الذي يوجب الحرمة فهو الوطء أو الدخول بعقد فاسد أو بشبهة.

ويعتبر جمهور الإباضية أن مقدمات الدخول مما يوجب حرمة المصاهرة وكذلك الدخول فبين ابن خلفون أن الدخول الذي تجب به الحرمة عند أكثر الإباضية أدناه النظر والغمز وما أشبه ذلك)، لحديث النبي الله في رجل تزوج امرأة فغمزها ولم يزد على ذلك حتى فارقها فأراد أن يتزوج ابنتها فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك (2) وبناء عليه فإنه يحرم على الرجل جميع أصول المرأة وفروعها ويحرم على المرأة جميع أصول الرجل وفروعه من النسب والرضاع (3).

ولم يشترط الإباضية لثبوت حرمة المصاهرة العلم بالتحريم وعدمه فلو عقد الرجل على امرأة عقدا فاسدا ودخل بها وهو جاهل بفساده فإنها تحرم على ابنه وأبيه كما تحرم بالعقد الصحيح، وقد حكى العوتبي إجماع الأمة على ذلك ولعله يقصد إجماع فقهاء الإباضية لأن المسألة محل خلاف).

المذهب الثاني:

1 - وذهب جمهور فقهاء المالكية وآخرون إلى أن حرمة المصاهرة تثبت بالعقد الفاسد إن كان مختلفا في فساده كالعقد الصحيح وكذا الدخول أو الوطء ومقدماته، فلو عقد الرجل وهو محرم بالنسك على امرأة فسد نكاحه وثبتت به حرمه المصاهرة، وذلك عملا بالقاعدة الفقهية: «أن العقد على البنات يحرم الأمهات لا فصولها، والدخول على الأمهات يحرم البنات كما أنَّ الدخول أو التلذذ بمقدماته يثبت حرمة المصاهرة عند المالكية إذا كان

النكاح مختلفا في فساده.

1 - ابن خلفون ص 48

2 - لم أعثر عليه بعد البحث في كتب السنن.

».

ابن خلفون: ص 48 الحضرمي: ج 2 / ص 164. المرغياني: ج 2 / ص 187 - 188

4 - العوتبي: ج 8/ ص 231 - 366،234 - 367. أبو الحواري: جامع أبي الحواري، ج 3/ص 129.

444