النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣فلو تزوج المحرم بالحج أو العمرة امرأة فدخل بها ثم فسخ نكاحهما فإنه يحرم عليه نكاح ابنتها، ولو فسخ قبله لم تحرم عليه.
(2)
وقد عدد المالكية بعض الأنكحة المختلف في فسادها وتنشر حرمة المصاهرة وهي نكاح المحرم بحج أو عمرة، ونكاح الشغار والنكاح بدون ولي وذلك كتزويج المرأة نفسها فهذه الأنكحة عقدها ينشر الحرمة كالصحيح 2 - أما إذا كان النكاح مجمعا على فساده فقد اختلف المالكية مع رأي الإباضية أنه لا يثبت به حرمة المصاهرة لمجرد العقد؛ لأنه كالعدم إلا بالدخول فيه أو الوطء ومقدماته بشرط ألا يعتبر ذلك الوطء زنى موجبا للحد، ولا يكون ذلك إلا إذا تم الدخول فيه بعد العلم بالتحريم، أما إذا وقع الدخول عن جهل أو خطأ فلا يجب فيه الحد للشبهة لأنه لا يعتبر ذلك في حكم الزني.
في
وعليه فلو عقد الرجل على امرأة ذات محرم منه أو ما زالت في عصمة زوجها لم يعلم بذلك ودخل بها عن جهل بالحرمة فإنه يدرأ عنه الحد للشبهة وتثبت به حرمة المصاهرة.
وقد ذكر المالكية أمثلة لأنكحة متفق على فسادها وتنشر الحرمة بالدخول وهي نكاح المحارم والمعتدة والمرأة الخامسة وفي عصمته أربع وغيرهن من المحرمات (3). ويلاحظ أن المالكية باشتراطهم العلم قد اختلفوا مع الإباضية حيث أنهم لا يشترطون العلم بل تثبت الحرمة ولو مع الجهل والخطأ ما دام قد وقع الدخول أو
مقدماته.
-
أما وطء الشبهة عند المالكية فمنه وطء الرجل غلطا امرأة لا تحل له إلا مستقبلا كأخت الزوجة مثلا حيث تحل بطلاق أختها أو موتها، وقد اتفق رأي المالكية في حكمه مع الإباضية وآخرين فقالوا: إن وطء الشبهة في أجنبية تصلح أن تكون زوجة في المآل كأخت الزوجة مُحرم لفصول الموطوءة وأصولها على الواطئ،
- الدسوقي: ج 2 ص 239 - 251،241. الأزهري: الجواهر، ص 289،258. الجعلي: ج 2 / ص 47. الكشناوي: ج 2 ص 84. الصاوي: ج 2 ص 249.
2 - ابن رشد: المقدمات، ج 5/ ص 269.
- الدسوقي: ج 2 / ص 251. الصاوي: ج 2 / ص 249. الكشناوي ج 2 / ص 84.
445