النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤فمن وطئ امرأة بشبهة لم يجز له نكاح أمها ولا ابنتها ولا أن يجمع بينهما وبين أختها أو عمتها أو خالتها بالنكاح ولا بملك اليمين، وكذلك من قبل أو باشر بشبهة
عند مالك.
وهناك من يرى منهم أن الوطء بالغلط لا يُحرِّم، وقد نقل هذا الرأي ابن رشد عن الليث بن سعد وقال إنه شاذ ومنهم من يرى بالوقوف دون ترجيح ولكن المشهور في المذهب المالكي هو الرأي الأول القائل بالتحريم).
- ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا ومقدماته
اختلف الفقهاء في الوطء الحرام ومقدماته هل يثبت به حرمة المصاهرة أم لا؟ وهل يحرم الحلال أم لا؟
وقد انقسم الفقهاء في هذه المسألة إلى فريقين:
الفريق الأول: الحرام يحرم الحلال
أولا: يرى أصحاب هذا الرأي أن الزنى يحرم ما حرمه النكاح فمن وطئ امرأة بالحرام دون عقد حرمت عليه أصولها وفروعها، وحرمت أصوله وفروعه عليها؛ لأن الحرام يحرم الحلال، ولا فرق عندهم أن يكون الزنى بالأمهات أو البنات، أو يكون قبل النكاح أو بعده، أو قبل الولادة أو بعدها (3).
وينسب هذا القول إلى جماعة من الصحابة والتابعين منهم: عمران بن الحصين وعبد الله بن مسعود وجابر بن زيد والحسن البصري والشعبي وطاوس وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب في رواية عنه والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبي بكر بن سليمان، وقال به الإباضية كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب المؤرج وابن عبد العزيز، ووائل وابن محبوب ولا يختلفون في ذلك:
ب وأبي
1 - البناني الحاشية على شرح الزرقاني على مختصر خليل، ج 3 ص 207 وما بعدها. ابن عبد البر: ص 244 ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3 ص 992
2 - الجناوني: ص 41،30. ابن خلفون: ص 49. ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3 ص 993. اطفيش: ج 6/ 49.
446