النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦على أنه جعل للزنى حكماً وإن شيئا حرمه الحلال، فالحرام أشد تحريما له» (1) - وعن جابر بن زيد أنه كتب إلى عكرمة في مسائل منها: ما تقول يا عكرمة في الحرام، هل يحرم الحلال من النكاح؟ فقال عكرمة: «ما أرى أمرهما إلا واحد»،
قال جابر: «صدق عكرمة».
4 - وعن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل سأل عنها عكرمة، وكان فيها رجل فجر بامرأة فرآها ترضع جارية أيحل له أن يتزوجها؟ قال: لا، قال عمرو بن دينار: وقاله جابر بن زيد (3)
ج من القياس والمعقول
1 - قالوا إن الزنى وطء وهو سبب الولد فيتعلق به التحريم قياسا على الوطء الحلال؛ لأن مناط التحريم هو الوطء ووصف الحل في المناط ملغى شرعا، والدليل على إلغائه أن وطء الأمة المشركة وجارية الابن والمكاتبة والمظاهر منها وأمته المجوسية والحائض والنفساء ووطء المحرم، والصائم كله حرام، وثبت به الحرمة
المذكورة، فعلم أن المعتبر في الأصل ذات الوطء من غير كونه حلالا أو حراما. يقول المرغيناني موضحا ذلك: «إن من زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها، ولنا أن الوطء سبب الجزئية بواسطة الولد حتى يضاف إلى كل واحد منهما كلا، فتصير أصولها وفروعها كأصوله وفروعه، وكذلك على العكس والاستمتاع بالجزء حرام إلا موضع الضرورة وهي الموطوءة، والوطء محرم من حيث إنه سبب الولد لا من حيث إنه زنا (3).
2 - وقالوا: إن النكاح عقد يفسده الوطء بشبهة، فأفسده الوطء الحرام
كالإحرام).
1 - أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح، ج 2/ص 67 - 68. والبخاري في الجامع الصحيح، ج 4 / ص 171. ومسلم في الجامع الصحيح، ج 3 ص 504.
2 - ابن خلفون: ص 46.
-
المرغياني: ج 2 / ص 187 - 188
- ابن قدامة: المغني، ج 6 / ص 576 - 577.
448