النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

وعنه أيضا عن إبراهيم النخعي قال: «من جرد امرأة أو قبلها أو نظر إلى شيء من محاسنها نظر شهوة حرمت على ابنه وأبيه».

وقال مسروق عند موته في جارية له: «إني لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدي النظر واللمس).

ونقلوا أيضا عن أبي عبيدة مسلم في رواية عن ابن عبد العزيز وأبي المؤرج عنهم: الغمز والنظر والقبلة تلذذا يوجب الحرمة.

وسئل أبو عبيدة أيضا عن رجل يزني بامرأة أتحل لابنه أو أبيه قال: «لا». وعن المبارك بن فضالة عن الحسن البصري أيما رجل لمس امرأة أو نظر إلى فرجها بشهوة إن صنع ذلك الأب حرمت على الابن وبالعكس).

وقال أبو حنيفة ويعقوب: «إذا نظر الرجل إلى امرأة بشهوة حرمت على ابنه وتحرم عليه أمها وابنتها، وعنه أيضا لو قبلت امرأة ربيبها وقعت الفرقة بينها وبين

زوجها» (3).

خلاصة القول:

مما سبق يظهر لنا أنَّ الإباضية والحنفية وجمع من الصحابة والتابعين قد توسعوا في ما يوجب حرمة المصاهرة فهي عندهم لا تقتصر على الوطء فحسب، بل تتعداه إلى مقدماته شرط أن يراد بها التلذذ والتمتع بشهوة.

الفريق الثاني: الحرام لا يحرم الحلال

أولا: ذهب جمهور فقهاء المالكية والشافعية وآخرون إلى أن الحرام لا يحرم الحلال ولا تثبت به حرمة المصاهرة، لأن حرمة المصاهرة مقصورة على الحلال ولا يتعداه، فمن زنى بامرأة يحل له التزوج بأصولها وفروعها كما يجوز للمزني بها التزوج بأحد أصوله أو فروعه وهذا القول منسوب إلى بعض الصحابة والتابعين

1 - ابن خلفون: الأجوبة، ص 50 - 51.

2 - ابن خلفون: الأجوبة، ص 49.

3 - المرجع نفسه.

451