النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠منهم ابن عباس وعلي بن أبي طالب وقال به سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، والزهري، وهو مذهب الشافعي ومالك في أصح الروايتين عنه (1).
ونقل ابن رشد رأي الشافعي ومالك في عدم ثبوت حرمة المصاهرة بالزني فذكر أن الشافعي يرى الزنى بالمرأة لا يحرم نكاح أمها ولا ابنتها، وأما مالك ففي الموطأ عنه مثل قول الشافعي أنه لا يحرم، وروى عنه ابن القاسم مثل قول أبي حنيفة والإباضية أنه يحرم، وقال سحنون: «أصحاب مالك يخالفون ابن القاسم فيها ويذهبون إلى ما في الموطأ (3).
ومن جهة أخرى روي عن مالك أن الزنى ينشر الحرمة كالصحيح فيحرم الأم والابنة وأنه في ذلك بمنزلة الوطء الحلال وهو قول أهل العراق، وهناك قول ثالث لمالك أنه ينشر الكراهة رواه ابن المواز، قال البناني: «وهذان القولان تأولا معا على المدونة فتأولهما اللخمي وابن رشد على الكراهة، وتأولهما غيرهما على التحريم قال عياض: «والأكثرون على الكراهة (3).
وقد أشار الدسوقي إلى اختلاف المالكية في هذه المسألة فذكر أن في نشر حرمة الزنى خلاف المعتمد منه عدم نشره الحرمة، فيجوز لمن زنى بامرأة أن يتزوج بفروعها وأصولها، ولأبيه وابنه أن يتزوجها).
قال ابن عبد البر: «هذا القول هو الصحيح عند مالك وهو قول أهل الحجاز، وعليه العمل عند فقهاء أهل المدينة» (ه)
أدلتهم:
وقد استدل أصحاب هذا الرأي بأدلة من القرآن والسنة وغيرهما نذكر منها:
1 - ابن خلفون: ص 45. الشيرازي: المهذب، ج 2 / ص 440. بحي بكوش: اص 402. شلبي: أحكام الأسرة، اص 402. ص 193 - 194. البخاري: صحيح البخاري، كتاب النكاح، حديث رقم (5105)، ج 3 ص 1644. 2 - ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3/ ص 993.
-
البناني: حاشيته على شرح الزرقاني لمختصر خليل، ج 3/ ص 206. أحمد الحصري: النكاح والقضايا
المتعلقة به، ص 232،229
- الدسوقي: ج 2/ص 251. ه ابن عبد البر: ص 244.
452