النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣أو بفعل يقع على الزوجة فإذا زنى رجل بامرأة أبيه أو امرأة ابنه فلا تحرم واحدة منهما على زوجها بمعصية الآخر.
قال الشافعي: «ومن حرمها على زوجها بهذا أشبه أن يكون خالف حكم الله، لأن الله عز وجل جعل التحريم بالطلاق إلى الأزواج فجعل هذا إلى غير الزوج أن يحرم
عليه امرأته وإلى المرأة نفسها أن تحرم نفسها على زوجها.
د من المعقول:
وقالوا: إن التحريم نعمة والزنا محظور فلا تنال النعمة بالمحظور، بيانه أن الله
(r)،
عز وجل ذكر ما من به على عباده فقال: فجعله نسبا وصهرا (1) فحرم بالنسب الأمهات والأخوات والعمات والخالات ومن سمّى وحرم بالصهر ما نكح الآباء وأمهات النساء وبنات المدخول بهن منهن فكان تحريمه بأن جعل للمحرمات على من حرمهن عليه حقا ليس لغيرهن عليه، وكان ذلك منا منه بما رضي من حلاله، وكان من حرمهن عليه لهن محرمًا يخلو بهن ويسافر ويرى منهن ما يرى غير
(r)
المحرم).
وأضافوا أيضا أنه لما ارتفع في الزنى وجوب العدة والميراث ولحوق الولد
ووجب الحد وثبت حكم الزنى، ارتفع أن يحكم له بحكم الحلال).
ثانيا: أما مقدمات الجماع كالنظر واللمس للفرج بشهوة والقبلة فهي مما يحرم إذا قصد التلذذ والاستمتاع، وبذلك يكون المالكية قدا وافقوا رأي الإباضية والحنفية في هذه المسألة.
ويصرح برأي المالكية أحد فقهائهم في معرض بيانه لما يثبت به حرمة المصاهرة فذكر النكاح الصحيح والفاسد ولو بالنظر للمرأة لغير الوجه والكفين إن وجد اللذة، ولو لم يقصد، إلا إن قصد فقط، ولا تحرم إن تلذذ بالنظر للوجه والكفين
1 - البوغا: أثر الأدلة المختلف فيها، ص 522.
2 - الفرقان: 54.
- البوغا: ص 522. بكوش: ص 403.
- ابن خلفون: ص 45.
455