النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤إلا اللذة بالمباشرة أو القبلة (1)
وهذا ما أكده ابن عبد البر حيث نقل عن مالك أنه يعتبر القبلة والمباشرة للذة أو مس الفرج يحرم على الابن ما يحرم بالوطء؛ وقد روي عنه كذلك أن القبلة لا تحرم
وإنما يحرم الوطء (3).
خلاصة القول:
يستنتج مما سبق أن جمهور المالكية يفرقون بين حالة اللمس بشهوة أو القبلة مع التلذذ إذا كان ذلك مستندا لعقد فإنه يحرم ولو كان العقد فاسدا وبين حالة الزني أو مقدماته المجردة من العقد فإنها لا تحرم.
هذا وقد خالف الشافعي رأي المالكية ومن وافقهم فاعتبر مقدمات الوطء لا تحرم ولا يثبت بها حرمة المصاهرة فيرى أن من مسته امرأة بشهوة لا تحرم عليه أمها وبنتها وعلى هذا الخلاف من مسته امرأة بشهوة أو نظر إلى فرجها أو نظرت إلى فرجه عن شهوة فلا ينشر ذلك الحرمة؛ لأنه يعتبر المس والنظر بشهوة ليسا في معنى الدخول، ولهذا فلا يتعلق بهما فساد الصوم والإحرام ووجوب الاغتسال فلا يلحقان
به (3)
منشأ الخلاف
ولعل أساس الخلاف في هذه المسألة يعود إلى سبب التحريم هل هو مجرد الوطء؟ أم الوطء بقيد الحل؟.
فالفريق الأول يرى أن الوطء المجرد هو سبب التحريم ولا أثر لكونه حراما أو حلالا، بدليل أن الزوج لو دخل بزوجته في وقت ما منع فيه قربانها، كما لو كان صائما أو كانت حائضا أو نفساء، كان هذا الدخول مثبتا لحرمة المصاهرة لمن شرط في حرمتها الدخول، وإن كان حراما فإذا فارق زوجته حرم عليه التزوج بواحدة من
-
الكشناوي: ج 2 / ص 84 - 85
ابن عبد البر: ص 240.
- المرغيناني: ج 2/ص 188.