النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

فروعها بالاتفاق، فعلم بذلك أن المحرم هو الوطء مجردا عن كونه حلالا أو حراما، فإذا قلنا إن الزنا يوجب حرمته المصاهرة لم نرتب الحكم عليه باعتباره زنا محرما بل باعتباره مجرد وطء، وفي قوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) دلالة على ذلك؛ لأنه وصفه بكونه فاحشة، ومقتا وهذا التغليظ إنما يكون في الوطء لا نفس العقد، ولأن الوطء الحلال إنما كان محرما للبنت باعتبار أنه يصير جامعا بين المرأة وبنتها في الوطء من حيث المعنى؛ لأن وطء الثانية منهما يذكره وطء الأولى، فيصير كأنه قاض وطره منهما جميعا، وهذا المعنى موجود في الوطء الحرام فيأخذ حكم الأول وقد روي عن النبي الا الله أنه قال: «ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها" وهذا المعنى كما يوجد في الحلال يوجد في الحرام).

- أما الفريق الثاني فإنه يرى أن المحرم هو الوطء الحلال أما الوطء الحرام فلا أثر له في ذلك؛ لأنهم يراعون الدلالة الشرعية في قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فيحلونه على النكاح الصحيح أو بشبهة، ويقيسون التحريم على النسب في عدم الثبوت بالزنا).

كما استندوا في رأيهم إلى حديث عائشة أن النبي لو سئل عن رجل زني بامرأة فأراد أن يتزوج بنتها فقال: «لا يحرم الحرام الحلال وإنما يحرم ما كان من نكاح)، وهو حديث ظاهر الدلالة على المطلوب، ولأنه وطء لا تصير به الموطوءة فراشا فلا يحرم كوطء الصغيرة، ولأن حرمة المصاهرة نعمة (6)، لأنها تلحق الأجانب بالأقارب فلا تنال بالمحظور وهو الزنى، وهو محظور شرعا فلا يصلح أن يكون سببا للنعمة لعدم الملائمة بينهما، وقالوا إن الحكمة في إثبات حرمة المصاهرة قطع الأطماع لتدوم الصلة بين الأصهار وليتمكنوا من الاجتماع في غير ريبة، ولا شك أن

1 النساء: 22

-

- لم أعثر عليه بعد البحث في كتب الحديث ولعله قول مأثور

3 - شلبي: ا ص 194 - 195. عبد الرحمن العدوي الوسيط في الفقه الإسلامي، ص 87 - 88.

10

- العدوي: المرجع نفسه، ص 89.

سبق تخريجه في هذا المبحث.

شلبي: ص 194 - 195. بدران:، ص 93.

457