النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

الاتصال بالزوج مطلوب بقاؤه فيناسبه تقرير الحرمة، أما الاتصال بالزني فمطلوب

قطعه فلا وجه مع هذا لإثبات الحرمة به.

مناقشة أدلة الفريقين:

منها:

وقد اعترض أصحاب الرأي الأول على أدلة الفريق الثاني بعدة اعتراضات نذكر

أما

1 - إن الحديث الذي استدلوا به، ضعيف، ضعفه غير واحد من المحدثين، بل قيل: إنه ليس من كلام الرسول الله فمرة نسب لابن عباس -وهو من المانعين لثبوت الحرمة بالزنى وتارة أخرى قالوا: إنه من كلام ابن أسوغ بعض قضاة العراق كما قال الإمام أحمد بن حنبل، وقيل إنه من قول علي وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ومع هذا التضعيف والاختلاف في نسبة الحديث فلا يصلح للاحتجاج به (3). حديث عائشة لا يفسد حلال بحرام)، قال فيه البيهقي: تفرد به عثمان بن عبد الرحمان الوقاصي هذا وهو ضعيف قاله، يحي بن معين وغيره من أئمة الحديث، والصحيح عن ابن شهاب الزهري عن علي -رضي الله عنه. مرسلا موقوفا عنه (3). 2 - أما القياس فيرد عليه أن الوطء بشبهة محرم للمصاهرة بالاتفاق، ولا تصير به الموطوءة فراشا، فلا يصلح دليلا للاحتجاج. 3 - أما دليلهم الثالث وهو أن حرمة المصاهرة نعمة؛ لأنها تلحق الأجانب بالأقارب، فلا تنال بالمحظور فيقال لهم: إن تحريم الزواج هنا بالزنى ليس فيه مجرد منع زواج كل من الزاني والزانية بأقارب الآخر دون أن يحل لواحد منهما النظر والاختلاط فليس فيه إلحاق الأجانب بالأقارب حتى يكون نعمة ويقال عنها إنها لا تنال بالمحظور المحرم.

وقد اعترض أصحاب الرأي الثاني على أدلة الفريق الأول حيث أنها لم تسلم هي الأخرى من المناقشة ومن ذلك:

1 - بدران: ص 93.

2 - عبد الرحمان العدوي: ص 88.

البيهقي: السنن، كتاب النكاح، ج 7 / ص 168 - 169

458