النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

1 - أن الحديث الذي رواه ابن مسعود فقال: ما اجتمع الحرام والحلال إلا غلب الحرام على الحلال، فإنما رواه جابر الجعفي عن الشعبي عن ابن مسعود وجابر الجعفي ضعيف والشعبي عن ابن مسعود منقطع، وإنما رواه غيره بمعناه عن الشعبي من قوله غير مرفوع إلى عبد الله بن مسعود).

2 - أما الحديث الآخر الذي احتجوا به قول الرجل للرسول صلى الله عليه وسلم إني زنيت بامرأة في الجاهلية أفأنكح ابنتها؟ لا يصلح حجة لأنه منقطع، وفي روايته أبو بكر عبد الرحمان بن أم حكيم وهو لا يحتج به (3).

- أما القياس الذي احتجوا به فهو مع الفارق بين المقيس والمقيس عليه، ذلك لأن المناط في المقيس عليه ليس هو نفس المخالطة - حتى ولو كانت بطريق الزني الصريح - إنما هو المخالطة التي لا يترتب عليها حد الزنى، وهذا غير متحقق في

المقيس؛ لأنه بالاتفاق يجب فيه حد الزنى، لكونه زنا صريحا لا شبهة فيه (3)

4 - وقالوا إن القول بثبوت حرمة المصاهرة بالزنى يؤول إلى جعل الدخول الحرام كالدخول الحلال وقد قال الشافعي في مناظرته مع محمد بن الحسن الشيباني: «إن الزواج أمر حمدت عليه، والزنا فعل رجمت عليه فكيف يشتبهان، وقالوا: إن الزنا لا يحرم الحلال لأن الله عز وجل إنما حرمه لحرمة الحلال والحرام خلاف الحلال وقد روي عن ابن عباس مثل قولنا).

خلاصة القول:

بعد عرض آراء الفقهاء المختلفة في مسألة ثبوت حرمة المصاهرة بالنكاح الفاسد أو الشبهة أو الزنى ومقدماته وبينا أدلة كل فريق ومنشأ الخلاف ظهر لنا أن الإباضية والحنفية وغيرهم قد توسعوا في أسباب التحريم حيث جعلوا حرمة المصاهرة تثبت بالوطء الحلال والحرام، بل جعلوا مقدمات الجماع موجبة للتحريم

1 - البيهقي: نفسه.

2 - بدران: الفقه المقارن، ص 93. 3 - المرجع نفسه

- البيهقي: السنن، ج 7 / ص 168. ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3 ص 993. شلبي: اص 193 - 196. أبو زهرة: محاضرات في عقد النكاح وآثاره، ص 114.

459