النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

كالنظر واللمس بشهوة، ولعل هذا الاتجاه مرده إلى العمل بمبدأ الأخذ بالأحوط وسد لباب الفساد، خاصة في مسائل الفروج حيث مما يجب أن يحتاط فيها ما دامت تتعلق بها حقوق وواجبات كثيرة، والذي يؤكد ذلك ما ذكره أحد فقهاء الإباضية المعاصرين علي يحي معمر حين قال: لا غرابة إذا رأيناهم إزاء تلك النصوص الصريحة يوصدون باب تناكحهما البتة، لأن مسألة الأبضاع مما يجب أن يتحرى فيها كمال التحري لتوقف سلامة الأنساب عليها، وأن القول بالمنع يتمشى وروح القرآن ويوافق حكمة الزواج وغايته).

- ومن جهة أخرى فإن هذا الإتجاه يعود بالنفع والأمان والسلامة والطمأنينة للأمة بأسرها، حيث يسد منافذ الفساد والانحراف داخل المجتمع وبخاصة بعدما أصبح الاختلاط بالأجنبيات أمرا عاديا في العرف السائد بدعوى التحضر والتقدم، وأن الرجل قد يدخل على المرأة ويختلي بها خلوة محرمة تحت ستار التزوج بابنتها، فلو علم هؤلاء أن مخالطة المرأة في حرام يحرم عليه ابنتها إلى الأبد، أو بأن قربان أم امرأته تحرم عليه زوجته إذا كان متزوجا بابنتها لكفوا عن مهازلهم وتجاوزاتهم. أما المالكية والشافعية فقد فتحوا الباب بدون قيود وتقيدوا بالمفهوم الشرعي للنكاح، ولذلك لم يجعلوا الوطء الحرام كالوطء الحلال في ثبوت حرمة المصاهرة، حيث أن الله تعالى بين المحرمات من النساء ثم قال وأحل لكم ما وراء ذلكم (1) ولم يذكر المزني بها وأصولها وفروعها في المحرمات فدخلت في عموم المحلل (3).

النص

على أنهم اتفقوا مع غيرهم في ثبوت الحرمة بوطء الشبهة، وقد استثنى المالكية من قاعدتهم بنت الزاني إذا نتجت عن الزنى فإنها تحرم عليه وعلى أصوله وفروعه فلا يجوز للزاني أن يتزوج بنته من الزنى ولا لأبيه ولا جده وإن علا، ولا يجوز لأبنائه التزوج بها لأنها أختهم ولو بغير طريق شرعي.

وقد جاء في المدونة أن مالكا رجع عن فتواه: «أن الحرام لا يحرم الحلال فقال:

علي يحي معمر تعليقات على كتاب النكاح للجناوني، ص 40.

2 - النساء: 24.

بدران المرجع السابق، ص 93

460