النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

«ما حرم الحلال فالحرام يحرمه، فقيل له: لو محوت الأول من كتابك، فقال: قد سارت به الركبان ووقع في الأمصار وكان مما اختلف فيه من مضى، وكنت قد استحسنت الأخذ به ثم رأيت غيره أحسن وأحوط فأخذت به».

وقد سئل عن رجل فجر بأم امرأته فيما دون فرجها فأمره مالك بفراق امرأته ورأى أنها قد حرمت عليه، ولعل تلميذه عبد الرحمان بن القاسم لما وجد شيخه قد رجع عن فتواه فتبعه في ذلك وخالف جمهور المالكية).

- ومهما يكن من أمر فكل فريق قد استند في مذهبه إلى أدلة تقوي رأيه رغم ما يوجد فيها من اعتراضات، ولكن عند التأمل في أدلة الفريق الأول نجدها تتماشى مع مقاصد التشريع الإسلامي وهي حفظ النسل والعرض وما دام الناس قد هتكوا ستر الحياء وانتشرت في المجتمعات الإسلامية الفواحش فيصبح من الواجب سد سد كل باب يوصل إلى الحرام وهذا هو الرأي الذي أميل إليه وأطمئن له لأنه أحوط وأسلم.

موقف القانون:

لم يتعرض قانون الأسرة الجزائري في مواده إلى قضية ثبوت حرمة المصاهرة من النكاح الفاسد ووطء الشبهة والزنى أو مقدماته ولم يشر إليها ولو إشارة عابرة ولا ندري هل وقع ذلك عن قصد أم دونه؟ بل اكتفى بذكر المحرمات بالمصاهرة من الزواج الصحيح في المادة السادسة والعشرين (26) (3) ولما ذكر ما يترتب من النكاح الباطل كالزواج بإحدى المحرمات في المادة الرابعة والثلاثين (34) (3) ذكر ثبوت النسب ووجوب الاستبراء، فلو عرضت أمام القاضي قضية من هذا النوع لتوقف أمامها كثيرا، وربما تُرِكت لاجتهاد القاضي، ويكون بذلك بين أمرين، إما يرجح الرأي الأول وهو التحريم، وإما الثاني وهو عدم التحريم بحسب ملابسات القضية ولعل المشرع الجزائري سوف يكتشف هذا الخلل ويتداركه لما يحين موعد مراجعة القانون وتعديل بعض مواده

- مالك: المدونة الكبرى، ج 2 ص 197. ابن خلفون: الأجوبة، ص 46 - 47.

2 قانون الأسرة: ص 14

قانون الأسرة: ص 18.

461