النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٨تكوين أسرة أساسها المودة والرحمة والتعاون، وإحصان الزوجين، والمحافظة على الأنساب»).
ويلاحظ في هذا التعريف أنه حدد مدلول الزواج وغايته، فهو يتفق في جملته مع تعاريف الفقهاء للزواج؛ لأنه مستمد من الفقه الإسلامي إلا أنه لم يتعرض للتفصيلات التي وردت في تعريفات الفقهاء.
ثانيا حكمة مشروعية النكاح
الإنسان مطبوع على حب البقاء بحكم أنه بشر، ويتم هذا البقاء بطريق النسل المنسوب إليه من الأبناء و الحفدة، ومن هنا كان تنظيم الفطرة البشرية عن طريق
الزواج.
وقد اهتمت الشرائع السماوية - منذ وُجدت - بتنظيم النكاح فهو شريعة قديمة شرع منذ آدم عليه السلام ويستمر إلى يوم القيامة.
كما اهتمت الشريعة المحمدية بتنظيم النكاح بما يتفق والحكمة من تشريعه؛ لأن فيه سعادة المجتمع، وصفاء الحياة وتقدم البشرية، وقد أعطته أوصافا متعددة حسب الأحوال والظروف الشخصية؛ فمرة ترى لزومه وتحتمه، ومرة ترى منعه؛ لأنه لن يُحقق الثمرة المرجوة منه في ظل ظروف معينة، ومرة ثالثة تجعله مندوبا ورابعة تجعله مستحبا، وحرْصُ الإسلام على سعادة البشرية هو الذي جعله يتطور بهذا العقد فيجعل له مراتب مختلفة حسب الظروف والملابسات وهذا دليل على صلاحية التشريع الإسلامي، ومناسبته لكل زمان ومكان.
فبالنكاح بقاء النوع الإنساني، وتنظيم الشهوة حتى لا تكون النعمة نقمة، وبه يكون تدبير المنزل، وكثرة النسل، ومجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية والقيام بحقوق الأهل، والصبر على أخلاق الزوجات، والسعي في تكوين أسرة
ومجتمع سليم.
ثالثاً: أدلة مشروعية الزواج
وقد ثبتت مشروعية النكاح بالقرآن والسنة والإجماع.
1 - المشرع الجزائري الممثل في نواب المجلس الشعبي الوطني: قانون الأسرة الكتاب الأول: الزواج وانحلاله الباب الأول، الزواج، ص 6. ط 1 نشر وزارة العدل، الجزائر صدر في 9 رمضان 1404 هـ / 1984 م.
40