النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

اختلف الإباضية والمالكية في حكم هذه المسألة إلى رأيين:

أ - رأي الإباضية:

يرى جمهور الإباضية أن المعتدة إذا تزوجت في عدتها وجب عليها عدتان، وذلك يكون باستكمال العدة الأولى من الزوج الأول حتى تنقضي ثم تستأنف العدة الثانية من الزوج الثاني، واستدلوا على رأيهم بما روي عن إمام المذهب جابر بن زيد حيث سئل عن رجل تزوج امرأة في عدتها فدخل بها، فقال: يفرق بينهما ولها صداقها لما استحل منها، وعليها العدتان تقضي ما بقي من عدة الأول، ثم تعتد من الآخر، وإن لم يكن دخل بها بطل نكاحه وليس لها عليه صداق.

وقال ضمام بن السائب في المرأة إذا وهلت في عدتها وظنت أن عدتها قد انقضت وهي قد بقي شيء من عدتها، فتزوجت فإنه يفرق بينهما، ثم تبدأ بالأيام التي بقيت، فتعدتها، فإن ارتجعها زوجها الأول فيهن فإنها تعتد من الآخر، فإذا انقضت عدتها منه دخل بها الأول).

ب رأي المالكية:

اختلف المالكية فيم يجب على المرأة المعتدة إذا تزوجت في عدتها ثم افترقت عن زوجها بعد دخوله بها في عدتها من الأول.

- فروى ابن القاسم عن مالك: أنه ليس لها إلا ثلاث حيض، وإن ذلك يجزئها من العدتين جميعا، وسواء كان نكاحه إياها بعد حيضة أو بعد حيضتين، فإن عليها أن تعتد ثلاث حيضات تستأنفها بعد الفرقة بينها وبين الزوج الثاني.

وروى أهل المدينة عن مالك رواية أخرى وهي أنها تتم بقية عدتها من أول حيضة كانت أو حيضتين أو أكثر ثم تستأنف عدتها ثلاث حيض كاملة من الثاني على ما روي عن عمر في ذلك وهذه الرواية تتوافق مع رأي الإباضية.

- أما إن كانت المرأة المتوفى عنها زوجها ودخل بها الثاني في عدتها، فيفرق

1 - الخروصي سعيد بن خلف بن محمد: من جوابات الإمام جابر بن زيد، ص 149 - 150، (جمع وترتيب) ط ا،، نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1404 هـ / 1984 م.

472