النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

وعقب البيهقي على هذا الحديث أنه حديث مرسل وقد مضت الدلالة على جواز نكاح الزانية المسلمة، ولأنه لا يفسخ بالزنا وإنما جعل الله تعالى العدة في النكاح، وجعل النبي الله الاستبراء من الملك، وأجمع أهل العلم أن ولد الزنا من الحرة حرا فيشبه أن يكون هذا الحديث إن كان صحيحا منسوخا (1)

ونستنتج من عبارة البيهقي أنه يرى عدم لزوم العدة أو الاستبراء على المرأة الزانية، أما الحديث الذي رواه عن سعيد بن المسيب فيرى أنه إن ثبتت صحته يكون حكمه النسخ لأنه لا يعمل به عند أصحابه من الشافعية وهذا خلافا للجمهور.

منشأ الخلاف

وقد أشار القطب إلى سبب الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة فذكر أن بعض الفقهاء يرى عدم لزوم العدة إلا من عقد صحيح مع وطء، ولا تلزم من فاسد ولا من زنى؛ لأن الله سبحانه ذكر العدة في النكاح الشرعي، ولم يذكره في النكاح الفاسد، والذي هو زني.

العدة بالزني

أما وجه إيجاب الجمهور للعدة من الفاسد والزنى أن العلة إما استبراء الرحم من الولد، وإما الفصل بين الماءين، الماء الحلال وغير الحلال، وهذا الفصل تعبد، فقد يكون الولد من الزنى فيتزوج الرجل بها وهو في بطنها، فتكون قد أدخلت على قوم وارثا لهم غير وارث، وموروثا لهم ليس بموروث لهم وإنما يسهل عدم والفاسد إن كانت المرأة عند زوج؛ لأن الولد للفراش ولو كان من زنى. ثم رجح القطب رأي الجمهور بعد أن ظهرت لديه قوة حجتهم فقال: «والتحقيق لزوم العدة مطلقا، ولا سيما من نكاح فاسد لا على نية الزنى فإنه كنكاح صحيح» (3). ولكن الصنعاني - فقيه الشيعة الزيدية - رجح الرأي القائل بعدم لزوم العدة من الزنى بعد أن ذكر اختلاف الفقهاء في عدة الزانية غير الحامل، هل تجب عليها عدة كاملة أم تستبرأ بحيضة واحدة، وبين أن بعض الفقهاء يذهب إلى وجوب عليها، وذهب أكثرهم إلى عدم وجوب العدة عليها مستدلين بالحديث الصحيح «الولد

1 - البيهقي: السنن ج 7 ص 158.

3

العدة

اطفيش: ج 6 / ص 404.

???