النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦- ومما يمكن أن نستنتجه من المواد السابقة أن القانون قد وافق رأي الشريعة في بيان أنواع العدة ومددها وذلك إن كان النكاح صحيحا.
- أما إن كان النكاح فاسدا فقد نصت المادة الرابعة والثلاثين منه أن: «كل زواج بإحدى المحرمات يفسخ قبل الدخول وبعده ويترتب عليه ثبوت النسب ووجوب الاستبراء (1).
- ويبدو من هذه المادة أن القانون لم يفرق بين من تزوج امرأة محرمة عليه مؤبدا أو مؤقتا، وبين من يفعل ذلك عالما متعمدا أو جاهلا بالتحريم.
كما أنه أوجب على المرأة الاستبراء دون تفريق بين حالة الدخول وعدمه خلافا لما جرى عليه الفقهاء حيث أوجبوا العدة في النكاح الفاسد بعد الدخول، فإن لم يقع
فلا عدة عليها.
كما أن الفقهاء ميزوا بين حالة العمد وحالة الجهل، ففي الحالة الأولى يجب
عليها الاستبراء، وفي الحالة الثانية يجب عليها العدة كالصحيح.
كما أن القانون لم يشر إلى وجوب العدة أو عدمها في حالتي الوطء بشبهة أو
الزني خلافا للشريعة الإسلامية.
الحكمة من مشروعية العدة والاستبراء
إتماما للفائدة وجدنا من المناسب إضافة الحكمة من مشروعية العدة والاستبراء
على المرأة لهذا المبحث فقد وجبتا على النساء لحكم ومقاصد عديدة منها: 1 - التحقق من براءة رحم المرأة وخلوه من الأولاد والفصل بين المائين، ولما كانت هذه الحكمة لحق الأزواج الذين فارقوا هؤلاء الزوجات حتى لا ينسب أولادهم لغيرهم ولحق الأزواج الذين يريدون التزوج بهؤلاء الزوجات من بعد، لئلا ينسب إليهم من الأولاد من ليس منهم، إذ لم تفرق الشريعة فيها بين من تفارق الرجل بعد زواج صحيح محترم شرعا، ومن تفارقه بعد نكاح فاسد لا احترام له شرعا؛ لأنه إن فات النظر إلى الرجل الذي يفارقها فقد بقي النظر إلى الرجل الذي يريد أن يتزوجها.
1 - قانون الأسرة: ص 18.
478