النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧2 - كما شرعت عدة الوفاة لإظهار الحداد لوفاة الزوج والحزن والأسف على فقدانهن والوفاء له بعد أن نعمت بعشرته زمنا، وفي ذلك من سمو العاطفة ومن تقدير الرابطة الزوجية بين الزوجين اللذين ارتبطا بعقد صحيح مقبول شرعا ما ليس يخفى
أمره.
كما أن الشريعة أوجبت العدة على من يتوفى عنها زوجها الشرعي بدون تفرقة بين أن يكون قد دخل بها أو لم يدخل بها، ولكنها لم توجب العدة أصلا على المرأة التي توفي عنها زوجها غير الشرعي إذا لم يكن قد دخل بها، أما إن دخل بها في نكاح فاسد وتوفي عنها فلا يجب عليها عدة الوفاة وإنما أوجبت عليها عدة من يفارقهن أزواجهن بغير الوفاة.
ومن هنا نجد الشرع الحنيف لا يعتمد الزواج غير الشرعي ولا ينظر إليه بعين الاعتبار، ومن ثم لم يوجب عدة على المتوفى عنها في الزواج الفاسد؛ لأنه لا يعد زوجا شرعيا، أما وجوبها في حالات الفرقة أو على المتوفى عنها في حالة الدخول بها فإنما استلزمه ضرورة التأكد من براءة الرحم منعا للمفاسد المترتبة كاختلاط الأنساب ونحوها.
- كما أن تعجيل المتوفى عنها زوجها بالزواج من زوج جديد يسيء إلى أهل الزوج ويفضي إلى الخوض في المرأة بما لا ينبغي أن يكون عليه من التهافت على
الزواج.
ه - ومن الحكم المستفادة من العدة أيضا إعطاء الزوج الذي فارق زوجته فرصة ليرتجعها إن بدا له ذلك إن كان عقد النكاح صحيحا، فلعله فارقها تحت تأثير لم يكن في وسعه أن يدفعه عن نفسه، أو لعله تخيل الشيء ثم خاله صحيحا وتبين أنه ليس من الصحة في شيء فيأخذه الندم ويتحرق قلبه حسرة وأسفًا على ما جر على نفسه، فلئلا تنقطع عليه السبيل أوجبت الشريعة على الزوجة أن تنتظره مدة معلومة حتى إذا انقضت ولم يُعدها إلى عصمته، فقد أوصدت عليه أبواب المعذرة، وقد أشار الله عز وجل إلى هذه المعاني في آيات عديدة من ذلك قوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد
479