النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥١المبحث الثاني
أركان عقد النكاح
اختلف الفقهاء والأصوليون في تحديد مدلول الركن والشرط، ونتيجة لهذا الاختلاف فقد انعكس ذلك في تحديد عناصر عقد النكاح.
1 - فقد عرف الجمهور الركن بأنه ما به قوام الشيء ووجوده، فلا يتحقق ماهيته إلا به، سواء كان جزءا منه أو خارجا عنه.
أما الشرط فهو ما يتوقف عليه وجود الشيء، وليس جزءا منه، فمثلا: صيغة عقد النكاح تتكون من الإيجاب والقبول، وهي ركن العقد؛ لأن بها قوام العقد ووجوده، في حين يُعتبر الرضا شرطا في صحة العقد، فلا يُعد أساسا لتحقق العقد ونشأته، وإنما يتوقف عليه صحته ومشروعيته (1).
2 - أما الحنفية فقد عرفوا الركن بأنه ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون جزءا داخلا في حقيقته؛ كالركوع والسجود في الصلاة.
أما
الشرط: فهو ما يتوقف عليه وجوده الشرعي وصحته، وليس داخلا في
حقيقته؛ كالوضوء بالنسبة للصلاة (2).
من هذه التعريفات للركن والشرط يتضح لنا أن الفقهاء ليسوا على اتفاق في تحديد أركان عقد النكاح وشروط صحته، فما اعتبره بعضهم ركنا للعقد، عده الآخر شرطا له، غير أن هذا الاختلاف لا يترتب عليه أثر من حيث صحة النكاح ومشروعيته، إذ الخلل في الركن يجعل العقد باطلا لا وجود له والخلل في الشرط يجعله فاسدا غير مشروع.
ولبيان هذا الاختلاف في الأركان والشروط نستعرض آراء الفقهاء في تحديد عناصر عقد النكاح ونحاول التوفيق بينها إن أمكن ذلك.
1 - الزحيلي: ج 7/ ص 36.
2 - المرجع نفسه.
43