النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ومما استدل به جمهور الأباضية على مذهبهم ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم «أن كل نكاح لم يحضره أربعة، أو لم يكن بأربعة فهو سفاح؛ ولي وشاهدين ومتزوج أو قال: زوج.» (1).

ومن الأحاديث التي تؤكد ذلك ما رواه ابن العباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا طلاق إلا بعد نكاح ولا ظهار إلا بعد نكاح ولا عتاق إلا بعد ملك ولا نكاح إلا بولي وبينة". ويلاحظ مما سبق ذكره أن النقول الواردة عند الإباضية لا تجزم قطعا أن هذه العناصر الأربعة التي ذكرت تعد أركانا لعقد النكاح لا شروطا لصحته؛ لأن أي من هذه النقول لم تأت بتسمية ركن بل استعملوا عبارات قريبة من ذلك كالقواعد، والخصال والشروط كما يتضح ذلك من عبارة صاحب كتاب النكاح لما كان في صدد الحديث عن حكم عقد النكاح سِرا دون إعلانه فقال: «ويجوز عقده سرا وعلانية إذا كان تاما شروطه من الولي والصداق والشهود والرضا (3).

وقد جرى على ذلك صاحب شرح كتاب النيل فقال: «وإن صح بشروطه كولي، وشهود، وصداق، وقبول زوج، ورضى امرأة» (4)

فهذه عبارات فقهاء الإباضية المتقدمين، أما فقهاؤهم المتأخرين فقد اضطربت عباراتهم في التمييز بين أركان النكاح وشروطه؛ فمنهم من اختار لفظ الأركان في تحديد عناصر هذا العقد، حيث قال المحقق علي يحي معمر: «إذا كان رضا المرأة، وموافقة الولي ركنين من أركان الزواج فإن إقدام الزوج على المس بالقوة والتغلب مع إنكار المرأة للزوج عمل لا يجوز بل هو كبيرة» (9).

بينما نجد آخرين أطلقوا على هذه العناصر شروط صحة النكاح، ومن ذلك ما

1 - لم نعثر عليه بهذا اللفظ ولعله قول مأثور، أنظر الشقصي: منهج الطالبين، ج 15 / ص 21. الكندي: بيان الشرع، ج 47/ص 18.

2 - الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، كتاب النكاح)، باب في الأولياء، حديث رقم (510) ج 2 / ص 206، ط 1 مطبعة دار الحكمة بيروت لبنان، دمشق سوريا. ورواه الحاكم وقال: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال: أنا متعجب من الشيخين الإمامين كيف أهملا هذا الحديث ولم يخرجاه في الصحيحين فقد صح على شرطيهما، حديث بن عمر وعائشة وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله -رضي الله عنهم، أنظر المستدرك، ج 2 ص 419.

10

- الجناوني: ص 126. - امحمد اطفيش شرح كتاب النيل، ج 6/ ص 255. - الجناوني: ص 126.

45