النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٤ذكره المحقق عبد الرحمن بكلي في معرض حديثه عن حكم مس المرأة من قبل زوجها قبل رضاها أو رضى وليها، هل تحرم عليه بذلك المس أم لا؟، فقال: «إن كل ما سبق موافقة الولي هو زنى، وهو سبب كاف في تحريم المرأة عليه ( .. )، واشتراط موافقة المرأة المسبقة لصحة النكاح كاشتراط موافقة الولي أيضا، وبطلان النكاح بل تحريمها عليه إذا وقع المس قبل الموافقة وقد صرح عبد الرحمن بكلي في تعاليقه على كتاب النيل بشروط النكاح لما كان في صدد الحديث عن حكم المرأة التي تزوجت بدون ولي ووقع الدخول، فقال: «إن النكاح لا يصح ولا ينعقد إلا إذا استوفى شروطه، من ولي، وشهود، وصداق، ورضى المرأة، وإلا كان غير صحيح، فكان بذلك زني تحرم بمقتضاه المرأة ولا تؤثر في الإجازة بعد ذلك (2).
ثانيا: أركان عقد النكاح عند المالكية
يرى جمهور فقهاء المالكية أن أركان عقد النكاح أربعة وهي: الولي، والصداق، ومحل العقد، (وهو الزوج والزوجة)، والصيغة وهي: الإيجاب والقبول، ويؤكد هذا ما جاء في متن خليل قوله: «وركنه ولي وصداق، ومحل () وصيغة؛ بأنكحت وزوجت» (3).
مقارنة بين الإباضية والمالكية في تحديد عناصر عقد النكاح مما سبق بيانه نلاحظ أن الإباضية لم يحددوا أركان النكاح حسب عبارتهم بشكل صريح وبيّن، خاصة عند المتقدمين منهم، ومن ثم فلا يمكن الجزم بأن تلك العناصر الأربعة التي ذكروها هي أركان العقد، وعلى فرض أنها أركان، كما وصفها المتأخرون منهم، فيحصل لدينا اختلاف في بعضها مع المالكية.
وعليه فبالمقارنة بين المذهبين نجد الإباضية وافقوا المالكية في اعتبار الولي
1 - (الجناوني: ص 76 - 77. - المرجع نفسه ص 69.
(.) وقد أشار الشيخ الدسوقي المالكي في شرحه لما جاء في مختصر خليل إلي أن المحل يُرَادُ به الزوج والزوجة انظر الدسوقي: الحاشية على الشرح الكبير للدردير، ج 2/ ص 22. دار الفكر للطباعة والنشر بيروت (دت) 3 - صالح الأزهري: جواهر الإكليل شرح مختصر الخليل، ص 277، دار إحياء الكتب العربية القاهرة (دت). ابن عبد البر النمري القرطبي: الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، ص 229، 2، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان 1413 هـ / 1992 م.
46