النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٥والزوج من عناصر العقد، واختلفوا معهم في بقية العناصر وهي الصيغة ورضى المرأة والشهود والصداق.
فالإباضية يعتبرون رضى المرأة من عناصر العقد الأساسية فهي في درجة الأركان التي بإختلالها بطل العقد بينما يعتبرها المالكية من شروط صحة العقد. أما الشهادة فيعتبرها الإباضية من أركان العقد بينما يعتبرها المالكية شرطا في تمام العقد يُؤمر به عند الدخول، ولذلك لولم يحضر العقد الشاهدان فالعقد صحيح ما دام قد أعلن بالنكاح، كما أنه يُلاحظ أن جمهور المالكية يعتبرون الصداق من أركان عقد النكاح في حين نجد الإباضية يجعلونه من شروط كمال العقد؛ بحيث يمكن أن يتم إنشاء العقد بدون تسمية الصداق، وذكره في بنود العقد، وهو ما يسمى بنكاح التفويض، ولكن يجب بالدخول ويذهب بعض الأباضية إلي أنه شرط صحة.
قال صاحب شرح كتاب النيل في معرض بيان علة وجوب الصداق في عقد النكاح: «والذي عندي أن الصداق للجماع» لقوله صلى الله عليه وسلم: «استحلوا فروج النساء بأطيب
أموالكم» (1).
وهو شرط كمال عند الإباضية وصح العقد بدونه، وترجع إلى صداق المثل، وقيل: شرط صحة من حيث الدخول، لا يجوز حتى يفرض فيجبر على الفرض، وصح العقد اتفاقا، وذكر بعض أن بعضا قال: لا يصح، وعنه: «لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا ظهار إلا بعد نكاح، ولا عتاق إلا بعد ملك، ولا نكاح إلا بولي وصداق وبينة» (3) فقيل في مثله: معناه أنه لا يصح عقد النكاح إلا إن ذكر الصداق وفرض فيه، وقيل: يصح بدون ذكره ما لم يعقدا على أنه لا صداق، لكن يفرض بعد ذلك، وإن مس قبل فرضه فصداق المثل أو العُقر (3) ونهيه لا عن الشغار ما يتضمن تحريم النكاح على أن لا صداق (4).
(د)
1 - السيوطي: الجامع الصغير ج 1 حديث رقم 970 - المتقي الهندي كنز العمال ج 16 حديث رقم 471، رواه أبو داود في مراسله
2 - سبق تخريجه
- العقر بالضم ما تعاطاه المرأة على وطء الشبهة، وأصله أن واطئ البكر يعقرها إذا افتضها، فسمي ما تعطاه للعقر عقرا، ثم صار عاماً لها، وللثيب وجمعه الأعقار، وقال أحمد بن حنبل العقر المهر، وقال ابن المظفر: عقر المرأة دية فرجها إذا غصبت فرجها و قال الجوهري: هو مهر المرأة إذا وطئت على شبهة فسماه مهرا. ابن منظور لسان العرب، ج 9 / ص 315
- أمحمد اطفيش ج 1 / ص 141 - 142.
??