النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٦أنه شرط
وقد وافق ابن رشد المالكي رأي الإباضية باعتبار أن الصداق شرط وليس ركنا، وذكر أن ذلك متفق عليه عند جمهور الفقهاء، فقال: أما حكمه فإنهم على من شروط الصحة، وأنه لا يجوز التواطؤ على تركه لقوله تعالى: {وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة) وقوله تعالى: فانكحوهن بإذن أهلهن واتوهن أجورهن (3).
بل نجد بعض المالكية يعتبرونه شرطا في صحة الدخول لا في صحة العقد فقد جاء في متن الرسالة للقيرواني: «وَعَدَّ الناظم المهر ركنا تبعا لقول صاحب الرسالة، ولا نكاح إلا بولي وصداق، وشاهدي عدل والراجح أنه شرط صحة الدخول فقط لا
في صحة العقد (3).
خلاصة القول:
بعد عرض وجهة نظر المذهبين في هذه المسألة يمكن أن نستنتج أن فقهاء الإباضية، والمالكية رغم اتفاقهم في تحديد مدلولي الركن والشرط إلا أنهم اختلفوا في تطبيق ذلك حيث اختلفت عباراتهم في تحديد الأركان والشروط، والتمييز بينهما، ولقد حاولنا مُناقشة كل من الفريقين، وبينا أن ما اعتبروه أركانا قد يكون شروطا
عند التحقيق كالصداق والشهود، لأنهما لا علاقة لهما بنشوء العقد ووجوده. وهكذا نخلص إلى القول بأننا لو تقيدنا بتعريف الفقهاء للركن فلا يندرج ضمن أركان عقد النكاح إلا ما يكون سببا لوجوده، وإنشائه، وهذا العقد كغيره من العقود لابد له من عاقدين وصيغة ومعقود عليه؛ فالعاقد هو مَنْ يُباشر العقد لنفسه كالزوج، أو لغيره كالولي و الوكيل والصيغة وهي الإيجاب والقبول الصادر من الزوج والزوجة أو من وليها التي تعبر عن رضاهما، والمعقود عليه هي الزوجة الخالية من موانع النكاح).
-
1 - النساء: 4. النساء 25
3 - عثمان الجعلي: سراج السالك، ج 2/ ص 41. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، 1402 هـ / 1982 م - بدران أبو العينين بدران الفقه المقارن للأحوال الشخصية، ص 135.
48