النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

أجمع الفقهاء من الإباضية والمالكية وغيرهم على أنه يتحقق الإيجاب والقبول بلفظي الزواج أو النكاح، وكل ما هو مشتق منهما، وكذلك يجوز عند البعض أن يقول المزوج: ملكتك، أو أخطبتك، ويؤكد هذا ما ذهب إليه أبو عبد الله حيث قال: «إن قال

المزوج للمرأة قد زوجتك أو ملكتك أو خطبتك، أو أنكحتك ولك ذلك (جاز).

ولفظ النكاح ورد في مواضع عديدة منها قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها (3).

أما لفظ التزويج فنجده مثلا في قوله تعالى و امسك عليك زوجك .. (3)، وقوله عز وجل: تبتغي مرضاة أزواجك (4).

(4)

فكل هذه الآيات القرآنية جاءت تؤكد أن هذه الألفاظ السابق ذكرها تفيد معنى

التزويج (ه).

وقد توسع البعض منهم صاحب كتاب أبي مسألة في صيغة النكاح فلم يشترط ألفاظا معينة، بل جعل كل لفظ يفيد التزويج في عُرف الناس يجوز العقد به، يقول أبو مسألة: «ويصح للنكاح بلغة الناكح كائنة ما كانت في جميع ما جرت عليه العادة في كلامهم، مما يكون عندهم معنى التزويج ما لم يوافقوا في ذلك محرما لهم في الكلام والمعنى، وكذلك قبول الزوج على هذا الحال، ويأمر الزوج من يقبل أو يرضى له حاضرا أو غائبا» (6).

ولعل سبب توسعة هذا الفقيه وغيره في ألفاظ النكاح وجعلها دون تحديد، تتماشى مع ما جرت به العادة أنه يقصد بذلك الناس الذين لا يفقهون اللغة العربية

1 - الكندي: بيان الشرع)، ج 47 / ص 41 وما بعدها سلمة العوتبي: (الضياء)، ج 8/ ص 347 وما بعدها.

2 - الأحزاب: 49.

3 - الأحزاب: 37

4 - التحريم: 1.

5 - خميس الشقصي: (منهج الطالبين)، ج 15/ ص 77 وما بعدها. ابن النظر: شرح الدعائم، ص 88،87 ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، 1982 م 6 - أبو العباس أحمد بن أبي بكر: كتاب أبي مسألة، ص 151 ط 1، دار البعث للطباعة والنشر قسنطينة الجزائر 1404 هـ / 1984 م. اطفيش: كتاب شرح النيل، ج 6 / ص 256 وما بعدها.