النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٦٠ويتحدثون بلغات أخرى؛ كالبربرية والفارسية وغيرها فضلا عن كون العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.
أما فقهاء المالكية فقد قسموا الألفاظ التي ينعقد بها الزواج إلى أربعة أقسام: 1 - ما ينعقد به الزواج مطلقا سواء أسمي صداقا أم لم يسم؛ وهو ما اشتق من مادتي النكاح والزواج.
وهبت.
ينعقد.
2 - ما ينعقد به الزواج إن سَمَّى صداقا، وإن لم يُسمّ فلا ينعقد الزواج وهو
كل لفظ يقتضي البقاء والدوام كبعت وأعطيت، وأحللت، فقيل ينعقد وقيل لا
مالا ينعقد به مطلقا وهو كل لفظ لا يقتضي البقاء والدوام كالإجارة
والعارية).
ولم يجز الإباضية لفظ الهبة لإثبات النكاح؛ لأنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين (1) ويترتب عليه أن من وهب ابنته لرجل وأشهد على ذلك، ودخل عليها، يُفرق بينهما ولا تحل له أبدا؛ لأن الفروج لا توهب كما جاء في عبارة صاحب منهج الطالبين حيث قال: «ومن وهب لرجل ابنته أو امرأة هو وليها، ويكي تزويجها فقبل الرجل المرأة ودخل بها فليس هذا بنكاح، ولو شهد الشهود على الهبة فالفروج لا توهب، ويفرق بينهما ولا تحل له أبدا، وإن دخل بها فلها مثل صدقات نسائها، وإنما كانت الهبة للنبي الله وذلك مما خصه الله به دون أمته» (3).
الشرط الثاني:
أن تكون صيغة العقد منجزة غير مضافة لزمن المستقبل، ولا معلقة على شرط
1 - الدسوقي: حاشيته على الشرح الكبير لأحمد الدردير، ج 2 / ص 258.
2 - الأحزاب: 50.
3 - خميس الشقصي: ج 15 / ص 77، العوتبي: ج 8/ص 347 وما بعدها.
52