النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وقد وافق ابن بركة البهلوي الإباضي رأي الحنفية في عدم اشتراط الولي في عقد

النكاح، وقال إذا زوجت المرأة نفسها من رجل كفء، وقد عضلها وليها، فيجوز لها أن تتولى عقد زواجها بنفسها، ولكنه استثنى من ذلك المرأة البكر ولو كانت بالغة، وهذا نص عبارته يقول: «والنظر يوجب عندي أن يكون للمرأة أن تزوج نفسها إذا وضعت نفسها في كفء؛ لأن نهي الله عز وجل للأولياء عن العضل يوجب أن الحق لهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف، فإذا وضعت نفسها في غير كفء، فحينئذ يكون للأولياء فسخ النكاح؛ لأنه تراض على غير معروف).

ثم استدرك قائلا واستثنى من هذا الحكم البكر فقال: «إلا أني ناظر في تزويج البكر بغير رأي وليها، وأنا أطلب الحجة في إجازة ذلك أو حظره من السنة، والشائق

إلى نفسي ألا يجوز (3).

ومجمل القول:

إن جمهور الفقهاء يذهب إلى اشتراط الولى مطلقا، بينما يشرطه الحنفية في الصغيرة وغير العاقلة وذهب ابن بركة إلى عدم اشراطه في حالة العاقلة والثيب. ويبدو لي وبالنظر إلى طبيعة المرأة التي تفتقر إلى معرفة الرجال وأحوالهم، فأنه لا بد لها من ولي يتولى أمرها ويرعى مصالحها حتى لا يغرر بها وتضيع حقوقها

الزوجية المالية.

الشرط الثالث:

أن يكون العاقد مسلما إذا كان الزوج مسلما، فإذا عقد غير المسلم على مسلمة بطل العقد (3).

وقد نص قانون الأسرة في المادة الحادية عشر على شروط الولي ودرجته، فقال: يتولى زواج المرأة وليها وهو أبوها فأحد أقاربها الأوليين، والقاضي ولي من لا ولي

له (4)

1 - ابن بركة البهلوي: كتاب الجامع، ج 2/ ص 118 وما بعدها.

2 - المرجع نفسه

- بدران: ص 48.

- قانون الأسرة: ص 85.

57