النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

والحنابلة حيث ذهبوا إلى أنه لا يصح عقد النكاح بدون حضور شاهدين للأدلة السابقة، وخطورة عقد النكاح؛ لأن الشارع طلب إعلان الزواج لإظهار قدره وإشهاره بين الناس ليتبين الفرق الواضح بين الحلال والحرام، وبين النكاح والسفاح فتنقطع ألسنة السوء وتغلق الباب أمام كل من يحاول إنكار عقد الزواج.

كما أن الشارع باشتراطه الشهادة في النكاح قد رسم طريق الإعلان ولم يترك أمره من غير حدود ورسوم، بل حده وعينه بالشهادة، فكانت هي الحد المرسوم، وبحضور الشاهدين مع العاقدين يتحقق معنى الجهر والإعلان ولو تواصوا بالكتمان؛ لأن السر لا يكون بين أربعة بل هو الجهر، وإن نفي النبي صلى الله عليه وسلم النكاح من غير شهود دليل على أن الشهادة أمر لا بد منه وإنها كافية للإعلان (2)

الفريق الآخر:

وهو مشهور مذهب مالك حيث يرى أن الشهادة ليست شرطا لإنشاء العقد بل الشرط هو الإعلان فلا تكفي الشهادة للإعلان، فلو اتفق الزوجان مع الشاهدين على كتمان العقد وعدم إذاعته يكون العقد باطلا ويجب فسخه قبل الدخول، كما يفسخ بعده فإذا طال الوقت بعد الدخول فيصح العقد، ويعاقب الزوجان والشهود؛ لأنه يعتبر نكاحا في سر

(r)

قال ابن عبد البر المالكي: «وينعقد النكاح بغير شهود عند مالك كما ينعقد البيع إذا رضي الزوج والمرأة ثم قال بعد ذلك: وقال مالك لو شهد على النكاح رجلان واستكتما ذلك فكتماه كان نكاح سر، ونكاح السر لا يجوز، ويفسخ قبل الدخول وبعده إذا وقع إلا أن يعلن قبل أن يعثر عليه؛ لأن من فَرْض النكاح عند مالك إعلانه لحفظ النسب»، وروى عن أبي القاسم صاحب مالك أنه قال: «من تزوج بغير بينة إن النكاح جائز مالم يكن سرًا، وشهر ذلك في المستقبل قبل أن يدخل بها).

1 - ابن بركة الجامع، ج 2/ ص 122 - 123، 136 - 1337 / أبو العباس، كتاب أبي مسألة، ص 150 - 151. ابن خلفون: الأجوبة، ص 65 - 66.

2 - أبو زهرة محاضرات في عقد النكاح وآثاره، ص 92. 3 - الدسوقي: الحاشية، ج 2/ ص 216، 117. الأزهري: جواهر الإكليل، ص 275. ابن رشد: بداية المجتهد، ج 2 ص 14، ط 1 دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان 1416 هـ / 1995 م الكشناوي:

أسهل المدارك، ج 2/ ص 88 ابن عبد البر: الكافي، ص 229