النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة سماحة

الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - مفتي عام السلطنة -

الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

وبعد .. فإن النكاح سنة فطرية اقتضتها نواميس الحياة وعززها الوحي الإلهي، وهو منشأ الارتباط الأسري وتحصين الذرية التي تمتد بها الحياة وتعمر بها الأرض ويكون بها التواصل بين الأجيال، كما جعله الله سكنا للنفس وراحة للبال ومتعة طيبة للزوجين، لذلك أمتن الله به على عباده حيث قال "والله" جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين "وحفدة وقال ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون".

وهو كغيره من نظم الحياة ومعاملات البشر لم يرخ فيه للإنسان العنان بل قيد بضوابط شرعية وآداب أخلاقية تكريما للإنسان وتقديسا لهذه العلاقة أن تلطخ بدنس أو تشاب بكدر، ومن ثم كان كسائر المعاملات البشرية تعتريه أحكام الصحة والبطلان، فالصحيح ما استوفى أركانه وشروطه وكان في الإطار الشرعي الذي جاء به الكتاب والسنة والباطل ما كان بخلافه.

وقد عنى المسلمون على اختلاف مذاهبهم الفقهية ببحث أحكامه وتتبع جزئياتها ودقائقها، لذلك كان فقه الأسرة في الإسلام في غاية الدقة والأحكام، ومسائله منها المتفق عليه ومنها المختلف فيه، وقد سلك فيها أصحابنا - الأباضية - دروب الاحتياط وإتقاء الشبهات مراعاة لقدسية هذه الرابطة إذ ليست هي رابطة موقوتة أو مبتورة العواقب والآثار أو أمرا سطحيا طافيا على هامش الحياة وإنما هي رابطة تجمع بين مصيرين وتنتظم الأفراد والأسر وتؤلف بين القلوب والأرواح وتجمع بين الأنفس والأجساد وإن من آثارها الذرية التي هي امتداد للحياة وثمار للقلوب وأفلاذ للأكباد ولا ريب أن رابطة هذا شأنها يجب أن تصان أيما صون وتوقي كل ما من شأنه أن يزلزل بنيانها أو يوهن أساسها.

هذا وقد حرص الأستاذ الفاضل الابن الكريم مصطفى بن حمو رشوم - في أطروحته التي تقدم بها إلى جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بعنوان "الأنكحة الفاسدة في المذهب الأباضي مقارنة بالمذهب المالكي وقانون الأسرة الجزائري" لنيل درجة الماجستير. وحرص على استيفاء مباحث هذا النوع من الأنكحة لأجل توقيها وتجنيب الأسر عواقب شرورها وقد جاد - وفقه الله - في اقتناص شوادها وبحث أدلتها، فكانت رسالته هذه بحق جديرة بأن يعتني بها طلاب هذا الفن وأن يعول عليها في هذا الباب وإن مما يزيد رونقها صفاء وبهجتها نضارة ودقة أسلوبها وحسن تعبيرها. زاده الله علما ووفقه للمزيد من العطاء ونفع الله العباد بما كتب وما يكتب.

مسقط

أحمد بن حمد الخليلي

/ ربيع الأول / 1422 هـ

المعنى العلة السلطنة