النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨بسم
الله الرحمن الرحيم
كلمة فضيلة الشيخ محمد الشيخ بلحاج عضو المجلس الإسلامي الأعلى
بالجمهورية الجزائرية
الحمد لله رب العالمين تعالت ذاته وتقدست أسماؤهم، وجلت نعمه، وأسبغها علينا ظاهرة وباطنة وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)، ولعل من أجلها وأعظمها وأكملها وأشملها على كافة مخلوقاته نعمة التزاوج و فسبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (2)، وقد قال عزل وجل: ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلهم تذكرون)، وأشرف تلك الأزواج كلها زوج الإنسان - ذكوراً وإناثاً - إذ خلق الإنسان الأول من تراب وخلق منه زوجه ليسكن إليها وجعل بينهما مودة ورحمة وبث منهما رجالاً كثيراص ونساء، وأوصل وأوثق بينهما بوشائج المودة والرحمة - نسباً وصهراً ورحماً - وشرع لذلك أسبابا وعلائق وصلات، ورتب عليها حقوقا وواجبات وتكاليف ومسؤوليات ووزعها وفق مؤهلات وخصائص الذكر والأنثي وخص الذكر - كزوج وأب - بكل ما تقضيه الأبوة من القوامة والسيادة والكد والسعي والجد لتوفير ضرورات حياة الأسرة – مادياً – والذود عنها وصيانتها تربية وترشيداً، وخص الأنثي – كزوجة وأم – بكل ما تقتضيه الأمومة من الرحمة والحنان بدءًا من - كن الرحم - والمحافظة على ما فيه، إلى عطف وحنو وحنان بوليدها ورضيعها وما يتطلب من حضانة في حجرها وهو يمتص ويستنزف ثديها - مطعماً ومشرباً - فتجود له بذلك عن حب ورضي والتذاذ روحي وشعور بالسعادة، وتحضنه في مهده وهو يناغي في لعبه وهو يحبو أو يدرج معها ويتسلي ويلهو بها، ضاحاكاً صارخاً صرخات الطفولة الطاهرة مع ابتسامات
1 - إبراهيم: 34.
2 - يس: 36.
3 - الذاريات: 49.