النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

قال يزيد بن هارون المالكي مؤكدا موقف المالكية من هذه المسألة: «أمر الله

سبحانه وتعالى بالإشهاد على البيع دون النكاح، فاشترط أصحاب الرأي الشهادة للنكاح، ولم يشترطوها للبيع، و أما الشهادة فلورود النصوص بها اشترطت لترتيب الآثار للانعقاد وليست صريحة في طلبها للانعقاد فكانت شرطا لترتيب الآثار

(1)

فقط.

مناقشة الأقوال وبيان منشأ الخلاف:

لو لاحظنا أهمية الشهادة في إنشاء العقد، وخطورة التلاعب بعقد الزواج الذي قال الله تعالى في شأنه وأخذن منهم ميثاقا غليظان)، لأدركنا علة اشتراط الإسلام حضور الشهود في مجلس عقد النكاح استنادا للأدلة الثابتة الصحيحة. كما أن المالكية استحبوا الشهادة عند العقد إلا أنهم لم يكتفوا بها لوحدها في إعلان النكاح بل اشترطوا أن يُشهر الزواج زيادة على الشهود.

وعليه فإذا لم يكن الشهود عند العقد كان واجبا عند الدخول، فإذا وجدت الشهادة أثناء العقد أو بعد الدخول كان الزواج صحيحا، وإذا لم توجد في إحدى الحالتين كان الزواج غير صحيح، وإذا دخل الزوج بدون إشهاد عليه يُفسخ العقد بطلقة بائنة برضاهما، وإلا فجبرا من الحاكم، فقد ورد في مدونة الإمام مالك ما نصه: «قلت أرأيت إن زوج رجل بغير بينة وأقر المزوج أيجوز أن يشهدا في المستقبل، وتكون العقدة صحيحة في قول مالك؟ قال نعم كذلك قال مالك» (3).

ولعل سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة يعود إلى اختلافهم في تفسير النصوص الواردة في القرآن والسنة؛ هل الأمر بالشهادة يدل على الوجوب أم لا؟ وهل النهي عن نكاح السر وكتمانه يدل على التحريم والفساد أم لا؟ وهل الإعلان يراد به حضور الشهود أم إشهاره أمام الناس دون الشهود؟

وللجمع بين الرأيين، فنقول لأهمية عقد النكاح ينبغي ألا يخلو العقد من الشهود

1 - ابن رشد: ج 3 ص 964.

2 - النساء: 21.

- الإمام مالك: المدونة الكبرى، ج 3 / ص 11. 1 دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان 1415 هـ / 1994 م.

62