النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧١مع إعلان النكاح فإن لم يتمكن من إعلانه وإشهاره أثناء العقد فلا بد من إعلانه قبل الدخول حتى لا تكون هناك شبهة قد تبطل العقد؛ لأن الإباضية كرهوا نكاح السر، وإن كان الشهود في الملا من الناس إن استكتموهم أو طلبوا منهم كتمانه، ورغم أن جملة قول الإباضية والجمهور جواز العقد إذا كان بشهود وولي مع كراهتهم له؛ لأنهم حملوا ذلك النهي على الكراهة، ويفهم من هذا أنهم لا يقولون بفساد نكاح السر والتفريق بينهما؛ لأنه يمكن أن يراد بوجوب الإعلان التأكيد مجرد نفي السر بدون أن
يعتبر هنالك غيره.
وقد رجح ابن بركة والقطب وجوب الإعلان مع الإشهاد في عقد النكاح (1).
ولا يكون هذا الإعلان إلا بالشهود والإشهار.
وبعد هذا فقد اشترط الفقهاء في قبول شهادة الشهود شروطا كثيرة لتكون شهادتهم صحيحة ومعتمدة كالإسلام، وحرية الشاهدين وبلوغهما، وعقلهما وسماعهما معا في العقد، فلو كان الشاهدان أو أحدهما عبدا أو صبيا أو مجنونا أو أصما أو سكرانا لا يعي ما يقول، أو نائما وقت العقد لم يصح العقد، ولم يشترطوا عدالة الشاهدين بل تقبل شهادة فاسقين؛ لأن المقصود بالشهادة الإعلان فقط (2)
قال ابن بركة: «ويجوز في عقد النكاح رجلان من أهل الإسلام، وإن كانا غير عدلين لإجماع الجميع على إجازة شهادة والديها وولديها ووكيلها، فهذا يدل من إجماعهم على صحة ما قلناه ومن جواز شهادة غير العدول في النكاح؛ لأن من ذكرنا جواز شهادته لها في النكاح لا تجوز شهادته لها في الحقوق، وكذلك شهادة الرد في الطلاق فجوز بغير عدلين من البينة، وإن كانت آية الرد مذكورا فيها العدلان. وقد علل ذلك بقوله: «الدليل على جواز شهادة غير العدول في النكاح والرد من الطلاق أنها شهادة حضور ليست شهادة إخبار».
وقد علل ابن بركة عدم اشتراط العدالة في الشهود بتعليلات متعددة منها: أن
1 - ابن بركة: ج 2 ص 137. امحمد: اطفيش: شرح النيل، ج 6 / ص 252. 2 - الكندي: بيان الشرع، ج 47 / ص 64. خميس الشقصي: منهج الطالبين، ج 15 / ص 85. أبو العباس أحمد: كتاب أبي مسألة، ص 150، 151 السالمي: العقد الثمين، ج 3 ص 27، 128، نشر محمد الدهان، دار الشعب القاهرة 1394 هـ اطفيش: شرح النيل، ج 6 / ص 87. أبو زهرة: محاضرات في عقد النكاح، ص 93.
63