النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ثالثاً: شروط لزوم العقد:

ونعني بلزوم عقد النكاح، أن لا يكون لأحد العاقدين أو غيرهما من أطراف العقد

حق الفسخ.

ويشترط للزوم العقد ما يلي:

1 - أن يكون المزوّج لفاقد الأهلية أو ناقصها أبا أو جدا (أب الأب) لأنهما أشد الأولياء شفقة وأرعاهم لمصالح من لهما الولاية عليهم، وأكثرهم فحصا عن الأسباب التي تجلب الخير والنفع لهم فلا تتوجه التهمة إليهم في شيء، ولهذا منحتهم الشريعة الغراء ولاية الإجبار، ولم تجعل لأبنائهما الحق في الاعتراض عليهما لا قبل البلوغ ولا بعده.

أما إن كان الولي غير الأب والجد - ولا يكون ذلك إلا عند فقدانهما كان لمن قام الولي بتزويجه الاعتراض على هذا العقد والمطالبة بفسخه عندما يزول سبب الولاية عليه، فلو زوج الصغير أو الصغيرة أخ أو عم لهما لا يكون العقد لازما، ولو كان الزواج تم طبقا لمواصفات الكفاءة، وبمهر المثل، ومع ذلك فإنه يثبت للصغيرين خيار الفسخ عند البلوغ.

وكذلك بالنسبة للمجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة إذا زوجها غير الأب أو

الجد، كان لهما حق الفسخ عند الإفاقة).

2 - ألا يكون بالزوج عيب مستحكم كأن يكون مجنونا أو عنينا أو خصيا أو أجدم أو مجنونا، ولا يمكن أن تعيش معه الزوجة إلا بضرر، فإذا وجدت ذلك فإن زواجها يكون غير لازم، ولها الحق في طلب فسخه، سواء أكان العيب قبل الزواج ولم تعلم به، أو حدث بعده ولم ترض به، وإذا وجدت مثل هذه العيوب في المرأة فبعض الفقهاء قالوا ليس للزوج حق الفسخ لأنه يملك طلاقها، وبعضهم يرى له حق الفسخ ما دامت بعض هذه العيوب مسوّغة للفسخ؛ لأن الطلاق يكون بعد عقد نكاح مستوف لكامل الأركان و شروط اللزوم، فيمكن فسخه بمجرد العلم بهذه العيوب (2)

1 - الغندور: ص 96. محي الدين الأحوال الشخصية، ص 29. اطفيش: شرح النيل، ج 6/ ص 265 وما بعدها. 2 - الغندور: ص 96. اطفيش: ج 6 / ص 386 وما بعدها. محمد بن وصاف شرح دعائم ابن النظر ج 2 / ص 90.