النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩وضحكات عالية أحيانا، حتى تنتهي معه وينهي معها طفولته الباكرة تحت رقابتها ورعايتها إياه في البيت والشارع أمام الدار تحت نافذة البيت ومع أطفال الجيران في مثل حاله من الطهر، وأحيانا تسليه ويسعدها أن تبعث به إلى بعض الأقارب وذوي الأرحام للتسلية أو لمآرب أخرى، حتى إذا بلغ السعي أو كاد تعاون على تربيته عقليا وفكريا وبدنيا، وخلقيا، وعقدياً كل من الأب والأم والأخ والأخت والجد والجدة والجار ذي القربي والشارع والمعلم في المدرسة والمسجد، وكل من يحيط ويتصل به من أفراد المجتمع الطاهر الذي نشأ مثل تلك النشأة، وارتبط أفراده بمثل تلك الروابط الأسرية التي تمثل الخلية الأولي للمجتمع.
ومتي كانت كل خلايا المجتمع على ذلك النمط تكوّن المجتمع الفاضل الذي تغنّى به وتمناه كثير من رجال الفكر البشري - قديماً وحديثاً وحاولوا وما زالوا يحالون رسم منهج حياة لذلك، ولما يصلوا، ولن يصلوا إلى ذلك إلا بالرجوع إلى المنهج الذي رسمه خالق الذكر والأنثي الله رب العالمين ونبيه الرسول الرحمة المهداة للعالمين، سيد المرسلين وخاتم النبيين والله عز وجل أدرى من كل من سواه بما يصلح هذا الخلق العجيب (الإنسان) الذي كرّمه على معظم مخلوقاته وارتضاه خليفة له في أرضه، وأسجد له ملائكته أجمعين، وعلمه ما لم يُعلمهم، فكان
فضل الله عليه عظيما.
هذه هي
الغاية أو الخلاصة التي توخاه الابن الكريم الأستاذ / مصطفى بن حمو أرشوم من هذه الدراسة الخاصة المركزة، على أنماط الزواج (النكاح) التي رسمها المشرع الحكيم - الله عز وجل ورسوله الله في التشريع أو الفقه الإسلامي، مما من شأنه أن يودي إلى تحقيق هذه الحسنة والسعادة الدنيوية وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الدينا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة وبالتبع الزوج الصالح، كما بين أيضاً بعض أنماط وأنواع الأنكحة الفاسدة التي تحوّل العلاقات الناجمة عنها إلى جحيم وعذاب أليم في الدنيا - ما وراءه عذاب - ولعذاب الآخرة أشد وأبقي، كما أن نعيمها خير وأبقي إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسي (1). وإنني إذ أكتب هذه الكلمات أو هذه الأسطر ولي الشرف أن اطلعت على الرسالة،
(1) الأعلى: 18 - 19.