النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٠والغاية المقصودة هنا عند الأصوليين موافقة الأمر وإن وجب القضاء (). أما ابن السبكي فقد عرف الصحة بأنها «موافقة الفعل ذي الوجهين الشرع»).
وقد حلل محمد سلام مذكور هذا التعريف فقال: «والوجهان هما موافقة الشرع ومخالفته، أي أن الفعل الذي يقع تارة موافقا للشرع لاشتماله على ما يعتبر فيه شرعا من الشروط والأركان، ويقع تارة مخالفا له لعدم اشتماله على ما يُعتبر فيه شرعا سواء أكان عبادة كالصلاة أو عقدا كالبيع، فإن صحة هذا النوع أن يقع موافقا للشارع بأن يستجمع شرائطه، وما يلزم له في اعتبار الشارع من الأركان، فإن لم يكن على هذا الوجه فليس بصحيح.
ثم ذكر بأن السبكي قيد تعريف الصحة بذي الوجهين) حتى يخرج به ما لا يقع إلا موافقا للشرع كمعرفة الله والإيمان به؛ لأن الإيمان إذا وقع لم يقع إلا على وجه واحد وبدونه لا يكون إيمانا (2)
ب مفهوم الصحة في العبادات عند الفقهاء:
عرف الآمدي الصحة بأنها: «عبارة عما أجزأ وأسقط القضاء بالفعل (3).
وعرفها الغزالي بأنها: «عبارة عما أجزأ وأسقط القضاء».
وقد وافقه الإمام السالمي في تعريفه للصحة فقال: «وأما الصحة في العبادات وهي المعبر عنها بالإجزاء» ().
أما محمد مذكور فيرى بأنها تحقق موافقة أمر الشارع في العبادات عند الفقهاء بوقوعها مجزئة على وجه لا يجب معه قضاءها، وعند المتكلمين فإن موافقة
- أما عند الفقهاء كونه مسقطا لوجوب القضاء.
1 - السبكي: جمع الجوامع، ج 1 / ص 126، المطبعة السلفية القاهرة مصر 1345 هـ
2 - محمد سلام مذكور مباحث الحكم عند الأصوليين، ص 155، دار النهضة العربية، مطبعة لجنة البيان
-0
العربي. لبنان (دت)
الأمدي: الإحكام، ج 1 / ص 112، 113
الغزالي: المستصفى، ج 1 / ص 94. - السالمي: طلعة الشمس، ج 2 / ص 215.
72