النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨١أمر الشارع يتحقق بوقوعها مسقطة للطالب وإن لزم القضاء).
ثانيا: أثر اختلاف الفقهاء والأصوليين في مفهوم الصحة في العبادات:
قضاءها
مما سبق بيانه يتضح لنا أنه في كل عبادة وافقت أمر الشارع، ووجب فإنها تكون عند الأصوليين صحيحة مجزئة، ويرتفع بها التكليف عن المكلف أما القضاء عندهم إنما يكون بناء على أمر جديد لا نفس الخطاب الأول. وجوب وأما الفقهاء فيقولون إنها غير صحيحة؛ لأن المكلف مأمور بالقضاء، وما دام كذلك فإن العبادة التي قام بها غير صحيحة، وغير مجزئة وذمته مازالت مشغولة حتى يُجددها مرة ثانية.
وحتى يؤكد هذا المعنى ويتضح جليا نورد بعض المسائل الفرعية التي استشهد بها الفقهاء والأصوليون للاحتجاج بها، وهي كما يلي:
1 - اختلف الفقهاء والأصوليون في حكم صلاة من ظن أنه متطهر، ثم تبين له بعد ذلك أنه غير طاهر، فإن صلاته موافقة لأمر الشارع اتفاقا، كما يجب عليه القضاء اتفاقا، لكن مناط الصحة عند الأصوليين هو موافقة الأمر فقط وجب القضاء
أم لا.
وعند الفقهاء فإن مناط الصحة الإجزاء وإبراء الذمة، وسقوط القضاء، وهو هنا
غير متحقق.
ونص الآمدي على هذه المسألة قائلا: «فمن صلى وهو يظن أنه متطهر وتبين أنه لم يكن متطهرا فصلاته صحيحة عند المتكلم لموافقة أمر الشارع بالصلاة على حسب حاله وغير صحيحة عند الفقهاء لكونها غير مسقطة للقضاء» (2).
كما أورد الغزالي هذه المسألة في مصنفه فقال: «إن صلاة من ظن أنه متطهر صحيحة في اصطلاح المتكلمين؛ لأنه وافق الأمر المتوجه عليه في الحال، وأما القضاء فوجوبه بأمر مجدد فلا يُشتق منه اسم الصحة، وهذه الصلاة فاسدة عند
الفقهاء؛ لأنها غير مجزئة» (3).
1 - محمد مذکور مباحث الحكم، ص 155 وما بعدها.
-2
الآمدي: ج 1 ص 113.
الغزالي المستصفى، ج 1 ص 94 - 95.
73