النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

-

واختلف الفقهاء والأصوليون في حكم صلاة فاقد الطهورين، وهما: الماء، والتراب أو من عجز عن استعمال الماء ولم يجد التراب للتيمم، فعلى أنه مأمور بالصلاة للتشبه بمن وجد الماء أو التراب ويقدر على استعمال الماء مع وجوب القضاء عند وجود أحد الطهورين، تكون صلاته صحيحة على تلك الحالة عند الأصوليين لموافقة الأمر بالصلاة، ولكنها غير صحيحة عند الفقهاء لوجوب القضاء.

- اختلف الفقهاء والأصوليون في حكم قطع صلاة مفروضة عليه كالظهر لأجل إنقاذ غريق توقف إنقاذه على قطع صلاته، فإن صلاته صحيحة عند الأصوليين، وباطلة عند الفقهاء؛ أما صحتها فلموافقة الأمر بالصلاة، والمصلي كذلك مأمور بإنقاذ الغريق إذا اقتضى حال إنقاذه على قطع صلاته، وما دام قد امتثل للأمر بالصلاة وشروعه فيها، وامتثل الأمر أيضا وقطع صلاته لهذه المفاجأة

فإنه يكون ممثلا للأمر مؤديا له، وهذا لا يتنافى أنه مأمور بقضاء الصلاة (1)

وخلاصة القول:

يظهر لنا من خلال هذه الآراء أن الخلاف بين الفقهاء والأصوليين في مفهوم الصحة في العبادات خلاف شكلي ولفظي، كما ذكره الغزالي حيث يرى أن تسمية الصلاة هنا بأنها صحيحة مجرد اصطلاح لا يترتب عليه شيء ما دام الأصوليون يوافقون الفقهاء في وجوب القضاء، وبهذا يكون الخلاف شكليا في الواقع ولا يترتب عليه أثر عملي، ولا بأس أن نورد عبارة الغزالي لتأكيد صحة ما ذهبنا إليه، يقول: وكذلك من قطع صلاته بإنقاذ غريق فصلاته صحيحة عند المتكلم، فاسدة عند الفقيه، وهذه الاصطلاحات وإن اختلفت فلا مشاحة في الاصطلاح؛ إذ المعنى متفق

عليه» (2).

ويؤكد ما توصلنا إليه من نتائج بعد هذا العرض ما ذكره الآمدي في أحكامه مبينا أن الخلاف بين الأصوليين والفقهاء في هذه المسألة إنما هو خلاف شكلي، ونزاع لفظي حيث يقول: «وإن صح فالنزاع لفظي ولا بأس بتفسير كون العبادة مجزية بكونها مسقطة لوجوب القضاء، وحيث لم تكن متصفة بكونها مجزية عن

1 - محمد مذكور: ص 157. الغزالي: ج 1 ص 95.

-2

??