النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أدائها مع اختلاف شرطها، وسقوط القضاء بالموت إنما كان لأنه لم يسقط القضاء بفعلها بل الموت» (1).

وعليه فيمكن القول بأن الفقهاء والأصوليين متفقون في مفهوم الصحة في العبادات، أما الخلاف الذي دار بينهما إنما هو خلاف لفظي واصطلاحي فقط، ولا مشاحة في الاصطلاح ما دام هناك اتفاق في المقاصد والمعاني؛ لأن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

ثالثا: مفهوم الصحة في المعاملات عند الفقهاء والأصوليين والأثر المترتب عليه: عرف الآمدي الصحة بقوله: «وأما عقود المعاملات فمعنى صحة العقد ترتب ثمرته المطلوبة منه عليه (2)

وإلى هذا المعنى ذهب السالمي في عبارته فقال: «فأما الصحيح فهو ما ترتب عليه ذلك المقصود» (3).

ويفسر السالمي معنى (المقصود) الوارد في تعريفه بقوله: «المراد (بمقصوده) الحكمة التي لأجله شرع الحكم، وهي حصول مصلحة للمكلفين أو دفع مفسدة عنهم، وهذا المقصود يكون تارة دنيويا؛ كالمنافع الدنيوية، ودفع المفاسد الدنيوية، ويكون أخرويا: كجلب الثواب، ودفع العقاب (4).

وقد شارك الغزالي الإمام السالمي في هذا المعنى فقال: «وأما إذا أطلق في العقود فكل سبب منصوب لحكم إذا أفاد حكمه المقصود منه، يقال: إنه صح وإن تخلف عنه مقصوده يقال إنه بطل» (ه).

وليتضح هذا المعنى المقصود أكثر نذكر بعض الأمثلة للتطبيق، فمثلا: البيع مشروع لقصد حل الانتفاع، وشرع التزويج لقصد حل الاستمتاع، فإذا كان العقد في البيع والتزويج يترتب عليه ذلك كان العقد صحيحا، وإن لم يترتب عليه ذلك فهو

فاسد.

الآمدي الإحكام، ج 1 / ص 113 الآمدي: الإحكام، ج 1 ص 397 3 - السالمي: طلعة الشمس، ج 2 ص 215. - السالمي: ج 2 / ص 215.

ه الغزالي: المستصفى، ج 1 ص 95

Vo