النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٤وقد ذهب بعض الأصوليين إلى القول بأن الصحة في المعاملات ما وافق أمر الشرع، والفاسد ما خالف أمر الشرع أو وافق نهيه، ويعلل ذلك بأنه إذا كان الفعل موافقا لأمر الشارع يحصل الثواب في العبادات ويصح الانتفاع من عقود
المعاملات.
ولا شك أن هذا المفهوم يُوافق مفهوم الصحة في العبادات، ولتأكيد ما قررناه
هنا نورد بعض الشواهد نقلا عن بعض علماء الأصول لتوضيح هذا المعنى. 1 - يقول السالمي: «إن الصحيح من العبادات والمعاملات هو ما وافق أمر الشارع إذ بموافقة أمر الشرع يحصل الثواب من فعل العبادات، ويصح الانتفاع في أشياء المعاملات).
وقد ذكر تعريفا آخرا يؤكد فيه ما ذهب إليه؛ فيقول: «إن الصحة في المعاملات ترتيب الأمر المطلوب منها عليها».
2 - وقد وافق البدر الشماخي رأي السالمي فقال: «وأبين من هذه العبارة ترتيب أثر الشيء، واعتباره سببا لحكم آخر كالملك فإنه أثر لعقدة البيع مثلا، وهو مرتب على العقدة، والعقدة سبب لإباحة التصرف فيه لموافقة العقدة أمر الشارع (3). وبالنظر إلى مضمون هذا التعريف نجده يتفق مع تعريف السالمي والآمدي للصحة في المعاملات. ا
3 - وذكر صاحب فواتح الرحموت أن للصحة في المعاملات معنى آخر؛ ذلك أن المعاملات إذا كانت تشتمل على أركانها وشروطها وعدم طلب الفسخ من الشارع فهي صحيحة.
ولا بأس أن نورد عبارته البليغة لتأكيد ما ذهب إليه، فيقول: «إن للصحة عندنا معنى آخر في المعاملات، هو كونها مشتملة على شرائطها وأركانها مع عدم مطلوبية الفسخ من الشارع، ويقابله الفساد، وإن شئت قلت المعاملة المشروعة
بأصله ووصفه (3).
1 - السالمي: ج 2 ص 215.
2 - أبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي: كتاب مختصر العدل والإنصاف، ص 17، ط 1405/ 1 هـ 1984 م، مطابع سجل العرب مصر، نشر وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان. نظام الدين فواتح الرحموت، ج 1 ص 122
-
76