النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وقد أكد بعض الفقهاء المعاصرين هذا الرأي فقال: «إن الفعل الذي يقع تارة

موافقا للشرع لاشتماله على ما يعتبر فيه شرعا من الشروط والأركان، ويقع تارة مخالفا له لعدم اشتماله على ما يعتبر فيه شرعا سواء أكان عبادة كالصلاة أو عقدا كالبيع، فإن صحة هذا النوع أن يقع موافقا للشارع بأن يستجمع شرائطه وما يلزم له في اعتبار الشارع من الأركان فإن لم يكن على هذا الوجه فليس بصحيح).

المعاملات

ثم ذكر في نفس السياق أن هذه الموافقة كما تكون في العبادات تكون في المعاملات لترتب الآثار الشرعية عليها فيقول: «ويتحقق ذلك في بصلاحيتها لترتب آثارها عليه، والأثر في التعامل ما شرعت المعاملات من أجله وهو ما نسميه بحكم العقد، فأثر البيع نقل الملكية من البائع إلى المشتري، وعقد الإجارة أثر تملك منفعة العين المؤجرة في مدة العقد، وعقد الزواج حكمه حلّ ما كان محرما عليهما من الاتصال الجنسي، ووجوب المهر للزوجة، وحرمة المصاهرة، ووجوب النفقة للزوجة على الزوج والتوارث بينهما (2).

وقد اعترض الآمدي على الذين يقولون بأن صحة العقد هو إذن الشارع في الانتفاع بالمعقود عليه؛ لأنه يمكن أن يكون العقد صحيحا لاستكمال أركانه وبعض شروطه ولكن غير نافذ لاختلال بعض شروطه دون أركانه، فلا يصح الانتفاع بالمعقود عليه كبيع مال الربا مثلا حيث يقول: «ومن فسر صحة العقد بإذن الشارع في الانتفاع بالمعقود عليه فهو فاسد، فإن البيع بشرط الخيار صحيح بالإجماع وإن لم يتحقق إذن الشارع بالانتفاع بتقدير الفسخ قبل انقضاء المدة» (3).

ومجمل القول:

إن الفقهاء والأصوليين متفقون في مفهوم الصحة في المعاملات حيث أنه إذا وافق الفعل أمر الشارع فهو صحيح باتفاق الفريقين، كما أنهم اتفقوا على مفهوم الصحة في العبادات رغم اختلاف عباراتهم واصطلاحاتهم ولكنهم في المعنى

والمقصود متفقون

1 - محمد سلام مذکور، ص 155 وما بعدها.

2 - المرجع نفسه

•

الأمدي: ج 1 ص 113

VV